قال ابن قدامة - رحمه الله - في كتابه"المغني"شارحًا هذه المسألة:"وَلأَبٍ أَن يَأخُذَ مِن مَالِ وَلَدِه مَا شَاء، ويتَمَلَّكَهُ، مَعَ حَاجَةِ الأَبِ إلى مَا يَأخُذُه، وَمَعَ عَدمها، صَغِيرًا كانَ الوَلَدُ أَو كبيرًا، بِشَرطيْنِ؛ أَحَدُهُما: أَنْ لا يُجْحِفَ بِالابْنِ، وَلا يَضُرَّ بِهِ، ولا يَأخُذَ شَيئًا تَعَلَّقتْ بِهِ حَاجَتُهُ."
الثَّانِي: أَن لا يَأْخُذَ مِن مَالِ وَلَدِهِ فَيُعْطِيَهُ الآخَرَ؛ نَصَّ عَلَيْه أَحْمَدُ.. وَذَلِكَ لأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِن تَخْصِيصِ بَعْضِ وَلَدِهِ بِالعَطِيَّةِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، فلأَنْ يُمْنَعَ مِن تَخْصِيصِهِ بِمَا أَخَذَ مِن مَالِ وَلَدِه الآخَرِ أَوْلَى"."
وعليه؛ فإنْ كان الابْنُ قادرًا على إعانة أُمِّه وكانتِ الأمُّ في حاجة إلي النفقة أوْ نَحوِها من الأمور الضروريَّة فيَجِبُ عليْهِ إعطاؤُها ما يَكْفِيهَا لِسَدِّ تلك الحاجة.
وأمَّا إذا كانت الأمُّ غنيَّة - كما هو الظاهر من كلام السائلة - وعندها ما يَكفيها فلا يجب عليْهِ أن يُنفقَ عليها، وإن كان ذلك مندوبًا؛ قيامًا بِحَقِّ البِرِّ والصلة، وطمعًا في الثواب والأجر، وجلبًا لمحبة الأم ورِضاها؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: (( رضا الرَّبِّ من رضا الوالد، وسخط الرب في سخطه ) )؛ رواه الترمذي والحاكم وصحَّحه.
أمَّا إن كانتِ الأمُّ تريدُ الإسرافَ أو اجتياحَ مالِ الابْنِ فهذا ضَرَرٌ لا تُقِرُّه الشريعة، وفي هذه الحالة يَجِبُ على الابْنِ تلبيةُ نفقاتِها الضروريَّة فقط.
وإن كان الابْنُ غيرَ قادرٍ على مُساعدةِ أُمِّه فلا يجب عليه الإنفاقُ عليها.
وحيثُ إنَّ السائلةَ ذَكَرَتْ أنَّ الأُمَّ عِندها ما يَكفيها، وذكرت أنَّهم في حاجة إلى المال وأنَّهم مدينون، فلا يجب عليهم - والحالُ كذلك - الإنفاقُ، وإن كان يُنْدَبُ - بعد سداد ديونِكم - إن توفَّر معكم المالُ الإنفاقُ عليها من باب البِرِّ والصِّلة.