فهرس الكتاب

الصفحة 1021 من 4864

أمَّا دُعاؤُها عليكُم - والحالُ كذلك - فمُخالفٌ لِنَهْيِ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن الدعاء على الأولاد، وقد قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تَدْعُوا على أنفُسِكم، ولا تَدْعُوا على أولادِكم، ولا تدعُوا على أموالكم؛ لا توافِقُوا من الله ساعةً يُسْأَلُ فيها عطاءً فيَسْتَجِيبُ لكم ) )؛ رواه مسلم وأبو داود، وإن شاء الله لا يُستجاب دعاؤُها فيكم؛ لأنَّه من التَّعدِّي في الدعاء والظلم، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( لا يَزالُ يُستجاب للعَبْدِ ما لم يَدْعُ بِإِثْمٍ أو قَطيعةِ رَحِمٍ ما لم يَسْتَعْجِل ) )؛ رواه مسلم والترمذي عن أبي هُريرة.

روى أحمدُ وأبو داودَ وابْنُ ماجه عن عبدالله بن المُغَفَّل قال: سمعت رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: (( إنَّه سيكون في هذه الأُمَّة قوم يعْتَدُون في الطُّهور والدُّعاء ) ).

أمَّا كونُكم تُعطونها ما تريد ثُمَّ تأخُذونه بِدون علْمِها، فلا يجوز أن تأخُذُوا من مالِها شيئًا بعد تَمَلُّكِه منِ ابْنِها إلا بِإِذْنِها، إلا إن عَجَزَ الابْنُ عن الإنفاق على نفسه بعد دفعِه ذلك المبلغَ لأُمِّه؛ فلا بأس حينئذ أن يَطْلُبَ منها أن تُنْفِق عليه وعلى أولاده فإنْ أَبَتْ فليأخُذْ من مال أمه بدونِ عِلْمِها ما يكفيه بالمعروف، لأنَّ نَفَقَةَ الابْنِ - وإن كان كبيرًا - واجبةٌ على والدَيْهِ ما دام فقيرًا مُحتاجًا، ولحديث هند بنت عُتبة؛ حِينَما أتَتِ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقالت:"إنَّ أبا سفيان رجُلٌ شحيحٌ وليس يُعطينِي ما يَكفينِي وولدي إلا ما أَخَذْتُ منه وهو لا يعلم"، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( خُذِي ما يَكْفِيكِ وولدَك بِالمعروف ) )؛ متَّفَقٌ عليه، ففيه أنَّ النَّبيَّ أذِنَ في أخْذِ نَفَقَةِ الابْنِ أيْضًا بِغَيْرِ عِلْمِ الأب،، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت