ثالثًا: إذا كانت إحدى العبادتين غير مقصودة لذاتها، وإنما المقصود فعل هذا النوع من العبادة فهنا يكتفى بإحداهما عن الأخرى، لكن يكتفى بالأصل عن الفرع، مثال ذلك: رجل دخل المسجد قبل أن يصلي الفجر وبعد الأذان، فهنا مطالب بأمرين: تحية المسجد، وسنة الفجر، فلو صلى الراتبة فتكفي عن تحية المسجد؛ لأن تحية المسجد غير مقصودة بذاتها، فالمقصود أن لا تجلس حتى تصلي ركعتين، فإذا صليت راتبة الفجر، صدق عليك أنك لم تجلس حتى صليت ركعتين، وحصل المقصود فإن نويت الفرع، يعني نويت التحية دون الراتبة لم تجزئ عن الراتبة؛ لأن الراتبة مقصودة لذاتها، والتحية ليست مقصودة لذاتها.
فالمقصود أن لا تجلس حتى تصلي ركعتين.
أما سؤال السائل: وهو إذا دخل المسجد عند أذان الظهر صلى ركعتين فنوى بهما تحية المسجد، وسنة الوضوء، والسنة الراتبة للظهر ؟
إذا نوى بها تحية المسجد والراتبة، فهذا يجزئ.
وأما سنة الوضوء: ننظر؛ هل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هذا ثم صَلَّى ركعتين لا يُحَدِّثُ فيهما نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ مِن ذَنْبِهِ" [1] ؛ فهل مراده صلى الله عليه وسلم أنه يوجد ركعتان بعد الوضوء ؟ أو أنه يريد إذا توضأت فصل ركعتين ؟ ننظر إذا كان المقصود إذا توضأت فصل ركعتين، صارت الركعتان مقصودتين، وإذا كان المقصود أن من صلى ركعتين بعد الوضوء على أي صفة كانت الركعتان؛ فحينئذ تجزئ هاتان الركعتان عن سنة الوضوء، وتحية المسجد، وراتبة الظهر، والذي يظهر لي والعلم عند الله: أن قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ثم صَلَّى ركعتين لا يقصد بهما ركعتين لذاتيهما؛ إنما المقصود أن يصلي ركعتين ولو فريضة، وبناء على ذلك نقول: في المثال الذي ذكره السائل: إن هاتين الركعتين تجزئان عن تحية المسجد، والراتبة، وسنة الوضوء.
مثال آخر: رجل اغتسل يوم الجمعة من الجنابة؛ فهل يجزئه عن غسل الجمعة ؟