و (بيع المُرَابَحَة للآمِر بالشِّراء) الذي تجريه البنوك الإسلامية لا يختلف عن (المُرَابَحَة) عند الفقهاء إذا توفَّرت فيه الشروط الآتية:
(1) أن يشتري البنك السلعة المأمور بشرائها، ويَقْبِضَها قبضًا شرعيًّا؛ بحيث تكون تحت ضمانِهِ، حتى لا يدخل البنك في بَيْع ما لا يملك؛ وقد روى أهل"السنن"وأحمد، من طريق عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن جدِّه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا يحلُّ سَلَفٌ وبَيْعٌ، ولا شَرْطَانِ في بَيْع، ولا ربحُ ما لم تَضْمَنْ، ولا بَيْعُ ما ليس عندكَ ) )؛ صحَّحه الترمذي، وابن خزيمة، وروى الخمسة أيضًا من حديث حَكيم بن حِزَام، أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تَبِعْ ما ليس عندك ) ).
(2) ألا يتمَّ بين البنك والعميل وعدٌ ملزمٌ بالشِّراء قبل تملُّك البنك للسِّلعة من صاحبها، وألا يدفع العميل مالًا قبل تملُّك البنك للسِّلعة، وألا يشترط البنك على العميل أنه في حالة نُكُولِه في صفقة البيع، وعدم الالتزام بالشِّراء من البنك، فإن العميل يلتزم بدفع مبلغ مقابل تضرُّر البنك من آثار النُّكول عن الوفاء بالوَعْد، فكلُّ ما سبق داخلٌ في بيع ما لا يملك؛ لأنَّ الوعد الملزِم هو بحدِّ ذاته عَقْدٌ ومعاهدةٌ، كما فسَّر ذلك الشافعي - رحمه الله - في تفسيره لأحكام القرآن، وكذا أحمد؛ كما نقله شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية في"القواعد النورانية".
(3) ألا يكون بيع المُرَابَحَة ذريعةً إلى الرِّبا، بأن يقصد المشتري الحصول على المال، ويتَّخذ السلعة وسيلةً لذلك، كما في (بيع العِينَة) ، بأن يبيعها المشتري بعد ذلك على البائع بسعرٍ أقل حالًا، فهذا من المحرَّم؛ لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن (( بيْعَتَيْن في بَيْعة ) ).
فإذا تحقَّقت هذه الشُّروط؛ فإن العَقْد صحيحٌ وجائزٌ شرعًا، حتَّى لو كان البيع بثمن مؤجَّل أكثر منه حالًا، لأن هذا هو الغالب.