فهرس الكتاب

الصفحة 1237 من 4864

إن الشريعة الإسلامية مبنية على جلب المصالح ودرء المفاسد، ومن مقاصدها الضرورية: المحافظة على الأنساب والأعراض، وقد ثبت في الكتاب والسنة ما يدل دلالة واضحة على سد الذرائع التي تفضي إلى اختلاط الأنساب، وانتهاك الأعراض؛ كتحريم خلوة المرأة بأجنبي، وتحريم إبدائها زينتها لغير زوجها ومحارمها، ومن في حكمهم ممن ذكرهم الله تعالى في سورة النور [الآية: 31] ؛ كالأمر بغض البصر، وتحريم النظرة الخائنة. ومن الذرائع القريبة التي قد تفضي إلى الفاحشة، واختلاط الأنساب، وهتك الأعراض - سفر المرأة دون من فيه صيانة لها في اعتبار الشرع؛ من زوجها أو أحد محارمها، فكان حرامًا؛ لما ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا تُسَافِرِ المرأةُ ثلاثَةَ أيَّامٍ إلا ومَعَها ذُو مَحْرَمٍ" [1] رواه أحمد والبخاري ومسلم، ولما ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تُسَافِرِ المرأةُ بَرِيدًا [2] إلا ومَعَهَا مَحْرَمٌ يَحْرُمُ عَلَيْها" [3] ؛ رواه أبو داود والحاكم، ولما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو يخطب:"لا يَخْلُوَنَّ رجلٌ بِامْرَأةٍ إلا ومَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ، ولا تُسَافِرِ المرأةُ إلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ"؛ فقام رجل فقال: يا رسول الله: إن امرأتي خرجت حاجّة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، قال:"اِنْطَلِقْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِك" [4] ؛ رواه أحمد والبخاري ومسلم، وورد في بعض الروايات التقييد بيوم [5] ، وفي بعضها التقييد بليلة [6] ، وفي بعضها التقييد بثلاثة أميال [7] ، وفي بعضها بيومين. والتحديد بذلك ليس بمراد؛ وإنما هو تعبير عن أمر واقع، فلا يعمل بمفهومه، ثم هو مفهوم عدد معارض بمنطوق حديث ابن عباس رضي الله عنهما وما في معناه، فلا يعتبر؛ وإنما يعتبر ما ثبت من الإطلاق في حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وهو واضح في أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت