فهرس الكتاب

الصفحة 1257 من 4864

واعلمْ - رعاكَ الله - أَنَّ تَخفيفَ الألَمِ ورفْعَ المشقَّة مُوافقٌ لِمُقتضى الشرع الإسلامي الحنيف؛ بلْ إنَّ الله تعالى لم يُكَلِّفنا بِالشَّاقِّ أصلًا، ولا ما فيه إعناتُنا؛ والدليل على ذلك أمور:

الأول: النصوص الدَّالَّة على ذلك كقوله تعالى: {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف: 157] وقوله تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286] ، وقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ} [البقرة: 185] وقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] وقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: 28] وقوله تعالى: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ} [المائدة: 6] وقوله تعالى: {رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا} الآية [البقرة: 286] .

وفي الحديث الذي رواه مسلم عنِ ابْنِ عبَّاس: (( قال الله تعالى: قد فعلت ) )، وقال - عليْهِ الصلاة والسلام: (( بُعِثْتُ بِالحنيفيَّة السَّمحة ) )؛ رواه أحمد، (( وما خُيِّر بين أمرَيْنِ إلا اختار أيسرَهُما ما لم يكن مأثَمًا ) ).

والثانى: ما ثَبَتَ من مشروعيًة الرخص، وهو أمرٌ معلومٌ منَ الدِّين بِالضَّرورةِ؛ كالقَصْرِ والفِطْر والجمع في السفر، وتناوُل المُحرَّمات عند الاضطرار، وغيرِ ذلك، وصحَّ عنْهُ - عليْهِ الصلاة والسلام - أنَّه قال: (( إنَّ اللَّه يُحِبُّ أن تُؤْتَى رُخَصُه كما يُحِبُّ أن تُؤْتَى عزائِمُه ) )؛ رواه البزَّار والطَّبرانِيُّ، وابْنُ حبان في صحيحه، وحسَّنه الألباني.

فثبوتُ التَّرخيص والتَّخفيف دليلٌ على أنَّ الشَّارعَ غيْرُ قاصدٍ لِلمشقَّة في التَّكليف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت