فهرس الكتاب

الصفحة 1258 من 4864

والثالث: إجْماع أهل السُّنَّة على عدم وقوع المشقة في التكليف، ومِمَّن نَقَل الإجْماعَ الإمامُ الشَّاطِبِيُّ في"الموافقات".

فليس للمكلَّف أن يقصِدَ المشقَّة لعظم أجْرها، ولكنْ كما قال الشاطبي في"الموافقات":"أن يقصد العملَ الَّذي يعظُمُ أجْرُه لِعِظَم مَشَقَّتِه من حيث هو عَمَلٌ"

وقال:"فإنَّ الأعمال بالنّيَّات، والمقاصدُ مُعتبرةٌ في التَّصرُّفات؛ فلا يَصلُح مِنها إلا ما وافَقَ قَصْدَ الشَّارع، فإذا كان قصدُ المكلَّف إيقاع المشقة فقد خالف قصدَ الشارع من حيث إنَّ الشَّارع لا يقصِدُ بالتَّكليف نَفْسَ المشقَّة، وكُلُّ قَصْدٍ يُخالِفُ قَصْدَ الشَّارعِ باطلٌ، فالقَصْدُ إلى المَشَقَّة باطلٌ فهو إذًا من قبيل ما يُنْهَى عنه، وما ينهى عنه لا ثوابَ فيه، بل فيه الإثْمُ إنِ ارْتَفَعَ النَّهْيُ عنْهُ إلى درجةِ التَّحْرِيمِ، فَطَلَبُ الأجْرِ بِقَصْدِ الدخول في المشقَّة قصدٌ مُناقِضٌ"اهـ. باختصار يسير،، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت