فهرس الكتاب

الصفحة 1262 من 4864

والغرض منها المقارنةُ بَيْنَ حالِهِ عِنْدَ التَّلَبُّس بالمعصية وحالَتِهِ لَوْ لَقِيَ النبي - صلى الله عليه وسلم - ولعلَّ هذا يحفز بعض النفوس على الاستحياء من الله تعالى؛ فَمَنْ أحسنَ العملَ لِعِلْمه بنظر النبيِّ إليه فإنه ينبغي أن يُحسنه لعلمه بنظر الله إليه، وهو قريب منه ومطَّلع على سره وعلانيته.

وَقَدْ يُستدل له بِقَوْلِه - صلى الله عليه وسلم: (( أقيموا صفوفَكم وتراصُّوا، فإنى أراكم من وراء ظَهْرِي ) )وفي رواية (( هل ترون قِبْلَتِي ها هنا فوالله ما يخفَى عليَّ خشوعُكم ولا ركوعُكم، إنى لأراكم من وراء ظهري ) )؛ رواه البخاري.

قال الحافظ ابن حجر في"الفتح":"وقد سئل عن الحكمة في تحذيرهم من النقص في الصلاة برؤيته إياهم دون تحذيرهم برؤية الله تعالى لهم، وهو مقام الإحسان المبيَّن في سؤال جبريلَ كما تقدَّمَ في كتاب الإيمان: (( اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكُنْ تراه فإنه يراك ) )فأجيبَ بأنَّ في التَّعْلِيلِ بِرُؤيتِهِ - صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم - تنبيهًا على رؤية الله تعالى لهم، فإنهم إذا أحسنُوا الصلاةَ لكَوْنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يراهم أيْقَظَهُمْ ذلك إلى مُراقَبَةِ الله تعالى، مع ما تضمَّنه الحديثُ من المعجزة له - صلى الله عليه وسلم - بذلك، ولكونه يُبْعَثُ شهيدًا عليْهِم يومَ القِيامَةِ فإذا علِمُوا أنَّه يراهم تحفَّظوا في عبادتهم ليشهد لهم بحسن عبادتهم."

وإن كنا نرى أن الاقتصار على هدي السلف الصالح في الموعظة بتقوية المراقبة عند العبد أولى وأحرى؛ قال ابنُ رجب الحنبلي في"فتح الباري":"وقد وصَّى النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - طائفةً من أصحابه أن يعبدوا الله كأنهم يرونه، منهم: ابن عمر، وأبو ذَرٍّ، ووصَّى معاذًا أن يستحْيِيَ منَ الله كما يستحْيِي من رجُلٍ ذي هَيْبَةٍ من أهله."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت