فهرس الكتاب

الصفحة 1310 من 4864

وحجة القائلين بالوجوب أيضًا: أنه قد وردت أدلة خاصة في وجوب زكاة الحلي، فضلًا عن الأدلة العامة: منها حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم وفي يد ابنتها مَسَكَتَان غليظتان من ذهب - أي سواران - فقال: أَتُؤَدِّينَ زكاةَ هذا ؟ قالت: لا، قال: أَيَسُرُّكَ أن يُسَوِّرَكِ الله بِهما سِوَارَيْنِ من نار ؟! [1] ؛ فخلعتهما فألقتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: (هما لله ورسوله) . قال الحافظ ابن حجر - وهو إمام وحجة في علم الحديث - قال في بلوغ المرام: (أخرجه الثلاثة وإسناده قوي) [2] ، وذكر له شاهدين من حديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما؛ قالوا: ولأن هذا هو الأحوط والإنسان مأمور بالاحتياط وإبراء الذمة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: دَعْ مَا يَرِيبُكَ إلى ما لا يريبك [3] ، ولقوله صلى الله عليه وسلم: الحلال بَيِّنٌ والحرام بَيِّنٌ، وبينهما أمور مشتبهات، لا يَعْلَمُهُنَّ كثيرٌ مِن الناس، فمَنِ اتَّقَى الشُّبُهات فقد اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وعِرْضِهِ [4] ؛ وبراءة الإنسان لدينه وعرضه أمر مطلوب، وأما الذين يقولون بعدم وجوب الزكاة فإنهم استدلوا بحديث جابر رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس في الحُلِيِّ زكاة [5] ؛ ولكن هذا الحديث لا يصح مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ كما قرر ذلك أهل العلم، وهو أيضًا لا يصح من حيث المتن؛ فإن إطلاقه يقتضي ألا زكاة مطلقًا في الحلي، وليس الأمر كذلك، حتى عند القائلين بعدم وجوب الزكاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت