ومنها: أنه مروي عن خمسة من الصحابة رضي الله عنهم، وقول الصحابي حجة على القول الراجح، ولكن الحقيقة أن قول الصحابي حجة إذا لم يعارضه النص أو يعارضه قول صحابي آخر؛ فإن عارضه النص وجب قبول النص، وإذا عارض قول الصحابي قول صحابي آخر وجب علينا أن نسلك طريق الترجيح؛ فمن ترجح قوله منهما بأي سبب من المرجحات المعلومة عند أهل العلم وجب اتباعه.
واستدلوا أيضًا بالقياس على الثياب والقياس على الأمتعة والقياس على المركوبات، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ليس على المسلم في عَبْدِهِ ولا فَرَسِهِ صدقة [6] ؛ قالوا: فلما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ليسَ على المسلم في عَبْدِهِ ولا فَرَسِهِ صدقة دل ذلك على أن ما يختص به الإنسان لنفسه ليس عليه فيه زكاة، فيدخل في ذلك الحلي؛ ولكننا نقول: إن الحديث:- ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة - إنما نفى النبي صلى الله عليه وسلم الصدقة عن شيء لا تجب الصدقة عن جنسه، فإن العبد والفرس ليس فيهما زكاة أصلًا، ولا زكاة فيهما إلا إذا أعدا للتجارة وكانا من عروض التجارة، أما الذهب والفضة فإن الزكاة تجب في أعيانهما وفرق بين الأمرين، وقد ذكر أهل الأصول أنه لا يصح القياس إلا إذا تساوى الأصل والفرع في العلة، قالوا أيضًا: ولأن الإنسان إذا أعد لنفسه ثيابًا يلبسها أو شماغًا يلبسه أو مشلحًا يلبسه فإنه لا زكاة فيه؛ فهذا مثله. الجواب على ذلك: ما سبق من أن هذا القياس لا يصح، ولذلك لو أن الإنسان أعد ثيابه وأمتعته للنفقة فقط كلما احتاج باع منها وأنفق أن الزكاة لا تجب فيها، والذين يقولون لا تجب الزكاة في الحلي يقولون: إنه إذا أعد للنفقة، بحيث إذا احتاجت المرأة باعت انفقت على نفسها. قالوا: إن الزكاة تجب فيه، وحينئذ يعرف الفرق بين الأمرين، ولا يصح قياس أحدهما على الآخر، وبهذه الوجوه التي ذكرتها يتبين للإنسان الذي عنده علم أي القولين أولى بالترجيح والاتباع، ونسأل الله