فهرس الكتاب

الصفحة 1322 من 4864

العنوان: تقوى الله هو الشرف والمعيار

رقم الفتوى: 1351

المفتي: سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين

السؤال:

هل لطبقة السَّادَة (الأشراف الهاشميين) مَزِيَّة على غيرهم من عامة المسلمين ؟ حيث إن البعض يُعظِّمُهم إلى درجة التقديس. وما هو الحق الواجب لهم على غيرهم في التعامل معهم ؟

الجواب:

كان لهم مَزِيَّة في العهد النبوي، وما قرب منه؛ حيث منعهم من أخذ الزكاة لأنها أوساخ الناس، ولكن هذه المزية قد ضعفت في هذا العهد، وذلك لبُعدهم عن النسب الهاشمي، فإن أولئك كانوا يجتمعون مع النبي صلى الله عليه وسلم في الجَدِّ الثالث، أو نحوه، وهؤلاء إنما يجتمعون به بعد ثلاثين جدًا أو أربعين، فضعفت تلك المزية، والظاهر أنها تَحِلُّ لهم الزكاة إذا كانوا فقراء أو غارِمين، وأما تعظيمهم وتقديسهم فلا يجوز ذلك.

وقد مَنَعَ النبي صلى الله عليه وسلم مَن يُعَظِّمُهُ، كما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال له رجل: يا خَيْرَ البَرِيَّة! فقال:"ذَاكِ إِبْرَاهِيمُ" [1] ، وقال صلى الله عليه وسلم:"لاَ تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ؛ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا: عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ" [2] ، وكان دائمًا يتواضع ويقول:"إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ، أَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ العَبْدُ، وآكُلُ كَمَا يَأْكُلُ العَبْدُ" [3] ، ولما أن بعض الأعراب أظهر له هَيْبَةً نَهَاهُ عن ذلك وقال:"إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ مَنْ قُرَيْشٍ تَأْكُلُ القَدِيدَ" [4] ، واختار أن يُوصَف بأنه عَبْدٌ ورَسُول، وكل ذلك دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يحب التواضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت