فهرس الكتاب

الصفحة 1434 من 4864

ومن صور الطلاق بالثلاث: إذا طلق الرجل امرأته بالثلاث واحد كأن يقول لها: أنت طالق بالثلاث، أو مطلقة بالثلاث؛ فهذه الصورة ذهب جمهور أهل العلم إلى أنها تقع بها الثلاث على المرأة، وتحرم على زوجها بذلك حتى تنكح زوجًا غيره نكاح رغبة ويطأها كالصور السابقة، واحتجوا على ذلك بالآية الكريمة المذكورة آنفًا، وبأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمضاها على الناس. وذهب آخرون من أهل العلم إلى أنها تعتبر طلقة واحدة، وله مراجعتها ما دامت في العدة، فإن خرجت من العدة حلت له بنكاح جديد، واحتجوا على ذلك بما ثبت في صحيح مسلم: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان الطلاق في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر رضي الله عنه وسنتين من خلافة عمر رضي الله عنه طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أَنَاة، فلو أَمْضَيْنَاهُ عليهم؛ فأمْضَاهُ عليهم [2] . وفي رواية أخرى لمسلم: أن أبا الصهباء قال لابن عباس رضي الله عنهما: ألم تكن الثلاث تُجْعَل واحدة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر وسنتين من عهد عمر رضي الله عنه ؟ قال: بلى [3] . واحتجوا أيضًا بما رواه الإمام أحمد في المسند بسند جيد: عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن أبا رُكَانة طلق امرأته ثلاثًا فحزن عليها؛ فردَّها عليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: إنها واحدة [4] . وحملوا هذا الحديث والذي قبله على الطلاق بالثلاث بلفظ واحد جمعًا بين هذين الحديثين، والآية الكريمة السابق ذكرها، وذهب إلى هذا القول ابن عباس رضي الله عنهما في رواية صحيحة عنه، وذهب إلى قول الأكثرين في الرواية الأخرى عنه، ويروى القول بجعلها واحدة عن علي وعبدالرحمن بن عوف والزبير بن العوام رضي الله عنهم جميعًا، وبه قال جماعة من التابعين، ومحمد بن إسحاق صاحب السيرة، وجمع من أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه العلامة ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت