فهرس الكتاب

الصفحة 1435 من 4864

القيم رحمة الله عليهما، وهو الذي نفتي به؛ لما في ذلك من العمل بالنصوص كلها، ولما في ذلك أيضًا من رحمة المسلمين والرفق بهم .

أما المسألة الثانية: وهي ما إذا قال الرجل لزوجته: اذهبي إلى أهلك إلى آخره .. فالجواب: هذا فيه تفصيل: فإن كان الزوج حين قال لها: اذهبي إلى أهلك أراد طلاقها طلقت بذلك واحدة، وله مراجعتها ما دامت في العدة؛ فإن خرجت من العدة قبل مراجعته لها لم تحل له إلا بنكاح جديد بشروطه المعتبرة شرعًا. أما إن كان لم ينو بذلك الطلاق فإنه لا يقع عليها شيء، بل هي باقية في عصمته؛ لأن هذه الكلمة وأشباهها تعتبر من كنايات الطلاق، والكناية لا يقع بها الطلاق إلا مع النية؛ ولهذا لما قال كعب بن مالك الأنصاري رضي الله عنه لزوجته - لَمَّا أُمِرَ باعتزالها: (اِلْحَقِي بأهلِك) ؛ لم يقع عليها شيء بذلك؛ لكونه ما أراد الطلاق، وإنما أراد بقاءها عند أهلها حتى يحكم الله في أمره، وأمر صاحبيه؛ بسبب تخلفهم عن غزوة تبوك، والقصة معروفة في السير والمغازي [5] ، وفي تفسير قوله تعالى في سورة براءة: {وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} الآية [التّوبَة، من الآية: 118] .

وأسأل الله عز وجل أن يمنحنا وإياك وسائر إخواننا الفقه في دينه والثبات عليه، والسلامة من مضلات الفتن؛ إنه سميع قريب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

ـــــــــــــــــ

[1] البخاري (2639) وأطرافه فيه، ومسلم (1433) .

[2] أحمد (1/314) ، ومسلم (1472) ، بهذا اللفظ عن ابن عباس رضي الله عنهما .

[3] مسلم (1472) ، بنحوه .

[4] أحمد (1/165) ، بنحوه وزيادة .

[5] وهي في صحيحي: (البخاري) (4418) ، ومسلم (2769) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت