فهرس الكتاب

الصفحة 1442 من 4864

وننبِّهُ السائلَ إلى أنَّهُ لا يَجوزُ له الإقامةُ في تلك البلاد التي فيها الكُفْرُ والضَّلالُ؛ لما فيه من خطَرٍ عظيم عليه وعلى أهله، فقد قال - صلى الله عليه وسلم: (( لا تُساكِنُوا المشركين ولا تُجامعوهم، فمَن سَاكَنَهُمْ أوْ جامعَهم فهو مِثلُهم ) )؛ رواه أبو داود والتّرْمِذي والنَّسائي والحاكم والطبراني عن سَمُرَةَ بنِ جُنْدَبٍ. وقال - صلى الله عليه وسلّم: (( أنا بريءٌ من كل مسلم يقيم بين أظهُر المُشْرِكين ) )؛ رواه أبو داود والنسائيُّ والترمذيُّ. إلا أن يكون قادرًا على إقامة شعائر دينه، وفي مأمن عن الفتن.

يقول الشيخ العثيمين - رحمه الله تعالى -:"لا يجوز السفر إلى بلد الكفر إلا لمصلحة دينية أو دنيوية بشروط:"

-أولًا: أن يكون الإنسان عنده علم يدفع به الشبهات.

-الثاني: أن يكون عنده دين يحميه من الشهوات.

-الثالث: أن يكون محتاجًا إلى ذلك؛ مثل أن يكون مريضًا؛ يحتاج إلى السفر إلى بلاد الكفر للاستشفاء، أو يكون محتاجًا إلى علم لا يوجد في بلد الإسلام تَخصّص فيه؛ فيذهب إلى هناك ويتعلم، أو يكون الإنسان محتاجًا إلى تجارة، يذهب ويتَّجِرُ ويرجع. المهم أنه لابد أن يكون هناك حاجة.

فإذا تمت هذه الشروط الثلاثةُ فلا بأس، وأمَّا إذا اختلّ شرط واحد منها فلا أرى جواز السفر إلى تلك البلاد". انتهى باختصار من"شرح رياض الصالحين"."

وبناءً على ما تقدّم فإنه يجِب عليك الهجرةُ من هذا البلد إلى بلاد المسلمين فرارًا بدينِكَ، وحِفاظًا على أهلك، إلا أن تكون ثَمَّ ضرورةٌ مُلْجِئةٌ لإقامَتِكَ في تِلْكَ البِلادِ مثل أن تكونَ مُطارَدًا غيرَ آمِنٍ في بلدِكَ، جاز لك المقام على أن تأتي من الواجبات الشرعية بما تقدر عليه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت