فهرس الكتاب

الصفحة 1449 من 4864

وهذه الآية الكريمة بضميمة آية الأنعام [8] إليها تدل على لزوم إعفاء اللحية، فهي دليل قرآني على إعفاء اللحية وعدم حلقها، وآية الأنعام هي قوله تعالى: {وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ} ... ثم إنه تعالى قال بعد أن عد الأنبياء الكرام المذكورين: {أُوْلائِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِه} فدل ذلك على أن هارون من الأنبياء الذين أُمِرَ نبينا صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بهم، وأَمْرُه صلى الله عليه وسلم بذلك أمر لنا؛ لأن أمر القدوة أمر لأتباعها، وقد ثبت في صحيح البخاري أن مجاهدًا سأل ابن عباس من أين أخذت السجدة في"ص"؟ قال: أو ما تقرأ: {وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ} إلى قوله: {أُوْلائِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} ، فسجدها داود فسجدها رسول الله صلى الله عليه وسلم [9] .

فإذا علمت أن هارون من الأنبياء الذين أُمر نبينا صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بهم في سورة الأنعام، وعلمت أن أمْرَه أمرٌ لنا؛ لأن لنا فيه الأسوة الحسنة، وعلمت أن هارون كان موفرًا شعر لحيته بدليل قوله لأخيه: لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي؛ لأنه لو كان حالقًا لما أراد أخوه الأخذ بلحيته؛ تبيَّن لك من ذلك بوضوح: أن إعفاء اللحية من السَّمت الذي أُمرنا به في القرآن العظيم، وأنه كان سَمْتَ الرسل الكرام صلوات الله وسلامه عليهم. والعجب من الذين يفرُّون من صفات الذكورية وشرف الرجولة إلى خنوثة الأنوثة، ويمثِّلون بوجوههم بحلق لحاهم، ويتشبهون بالنساء؛ بالقضاء على أعظم الفوارق الحسية بين الذكر والأنثى، وهو اللحية.

وقد كان صلى الله عليه وسلم كثَّ [ يعني: كثير شعر ] اللحية [10] ، وهو أجمل الخلق وأحسنهم صورة، والرجال الذين أخذوا كنوز كسرى وقيصر ودانت لهم مشارق الأرض ومغاربها ليس فيهم حالق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت