نرجو الله أن يرينا وإخواننا المؤمنين الحق حقًا ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه، وأن يرزقنا الصبر على طاعته [11] .
والدليل على وجوب إعفاء اللحية من السنة عدة أوامر صادرة من الرسول صلى الله عليه وسلم.
فقد روى البخاري بسنده عن عبد الله بن عُمَرَ رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ، وَفِّرُوا اللِّحَى، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ"وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه [12] .
ورى بسنده أيضًا عن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"انْهَكُوا الشَّوَارِبَ وَأَعْفُوا اللِّحَى" [13] .
ورى مسلم بسنده عن ابن عُمَرَ قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَأَوْفُوا اللِّحَى" [14] .
ورى بسنده أيضًا عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"جُزُّوا الشَّوَارِبَ وَأَرْخُوا اللِّحَى خَالِفُوا الْمَجُوسَ" [15] .
قال الحافظ ابن حجر: قوله:"خالفوا المشركين"وفي حديث أبي هريرة عند مسلم"خالفوا المجوس"وهو المراد في حديث ابن عمر، فإنهم كانوا يقصُّون لحاهم، ومنهم من كان يحلقها.
أقول: موافقة الكفار لنا في شيء من شرعنا كإعفاء اللحية مثلًا لا يقتضي أن نخالف شرعنا، كما أن دخولهم في الإسلام أمر واجب عليهم، ومحبوب لنا، ونحن مأمورون بدعوتهم إلى ذلك ولا يقتضي ذلك خروجنا من الإسلام إذا دخلوا فيه حتى نخالفهم، بل علينا أن ندعوهم إلى دين الله وألا نتشبه بهم فيما خالفوا فيه شرع الله المطهر.
وقوله:"وفروا اللحى"من التوفير وهو الإبقاء أي: اتركوها وافرة، ومعنى"أَرْخُوا اللِّحَى"
أي: أطيلوها، ومعنى"أوفوا"أي: اتركوها وافية كاملة غير ناقصة.
ومعنى أعفوا: أي: اتركوها وافية كاملة لا تقصوها، والإعفاء معناه ترك التعرض للحية أصلًا، وهذا يستلزم تكثيرها قطعًا.