فأمَّا حديث أبي هريرة - رضيَ الله عنه: ففي إسناده مَسْلَمَة بنُ عليٍّ الخُشَني، وهو مَتروك الحديث، وممَّن يروي المناكير عن الثِّقات، وترجمتُه في"تهذيب التهذيب"للحافظ ابن حجر. وشيخه في الإسناد - كما في المطبوع من"العظمة"- عبدالرحمن الخُراساني، ولعلَّ صوابه: أبو عبدالرحمن الخُراساني، المُترجَم في"تهذيب التهذيب"، وهو شيخٌ مجهولٌ.
وهناك من الرُّواة مَنْ يُسمَّى عبدالرحمن الخُراساني، ويُكنَّى بأبي سهل، وله ترجمةٌ في"لسان الميزان"للحافظ ابن حجر، وأورد له الحافظ في الكتاب المذكور حديثًا مُنكرًا.
وأمَّا حديث ابن عباس - رضيَ الله عنهما:
ففي إسناده مَن لم أقِف على ترجمته، وأخرجه ابنُ أبي الدنيا في كتاب"الاعتبار"- كما في"تفسير ابن كثير"- من حديث عثمان بن أبي دَهْرَش بلاغًا، ولم أجِدْه في المطبوع منه. وقال:"وهذا حديثٌ مرسلٌ، وهو مُنكَرٌ جدًّا، وعثمان بن أبي دَهرش ذَكَره ابنُ أبي حاتم في كتابه فقال:"روى عن رجلٍ من آل الحَكَم بن أبي العاص، وعنه سُفيان بن عُيَيْنَة، ويحيى بن سُلَيْم الطَّائفي، وابن المبارك، سمعت أبي يقول ذلك". انتهى."
وقد جاء الأمر بالتَّفكُّر في خلق الله، والنَّهي عن التَّفكُّر في ذاته سبحانه - وهو جزءٌ من الحديث الذي ذَكَره السَّائل الكريم - في عِدَّة أحاديث لا يَثبُت شيءٌ منها.
هذا فيما يَتعلَّق بثُبوت اللَّفظ المُختَصَر المذكور أخيرًا عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولكنَّ النَّهيَ عن التَّفكُّر في ذات الله تعالى قد جاء في نصوصٍ عدَّة؛ قال الله تعالى واصفًا نفسه سبحانه: {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [طه: 110] ،، والله أعلم.