فهرس الكتاب

الصفحة 1471 من 4864

واشتملت سورة"ص"على خصومات متعددة، فأولها خصومة النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الكفار وقولهم: {أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا} [ص: 4] . ثم اختصام الخصمين مع داود، ثم تخاصم أهل النار، ثم اختصام الملأ الأعلى، ثم تخاصم إبليس في شأن آدم، ثم في شأن بنيه وإغوائهم.

و «آلم» جمعت المخارج الثلاثة الحلق واللسان والشفتين على ترتيبها؛ وذلك إشارة إلى البداية التي هي بدء الخلق والنهاية التي هي المعاد والتوسط الذي هو المعاش من التشريع بالأوامر والنواهي.

وكل سورة افتتحت بها فهي مشتملة على الأمور الثلاثة.

وسورة الأعراف زِيدَ فيها الصاد على «آلم» لِمَا فيها من شرح القصص: قصة آدم فَمَنْ بَعْدَهُ من الأنبياء، ولما فيها من ذكر: {فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ} [الأعراف: 2] ، ولهذا قال بعضهم: معنى «المص» : ألم نشرح لك صدرك.

وزيد في الرعد لأجل قوله: {رَفَعَ السَّمَاوَاتِ} [الرعد: 2] ، ولأجل ذكر الرعد والبرق وغيرها.

واعلم أن عادة القرآن العظيم في ذكر هذه الحروف أن يذكر بعدها ما يتعلق بالقرآن، كقوله تعالى: {الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ} [البقرة: 1] . {نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ} [آل عمران: 3] . {المص * كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ} [الأعراف: 1، 2] . {المر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ} [الرعد: 1] . {طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى} [طه: 1] . {طسم * تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ} [الشعراء: 1 والقصص: 1] . {يس * وَالْقُرْآَنِ} [يس: 1، 2] . {ص وَالْقُرْآَنِ} [ص: 1] . {حم * تَنْزِيلُ الْكِتَابِ} [غافر: 1] . {ق وَالْقُرْآَنِ} [ق: 1] . إلا في ثلاث سور: العنكبوت، والروم، ون، ليس فيها ما يتعلق به، وقد ذكرت حكمة ذلك في أسرار التنزيل"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت