وقال العلامة الشنقيطي في"أضواء البيان": أما القول الذي يدل استقراء القرآن على رجحانه فهو أن الحروف المقطعة ذكرت في أوائل السور التي ذكرت فيها بيانا لإعجاز القرآن، وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله مع أنه مُرَكَّب من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها". وقال ابن كثير: ... ووجه شهادة استقراء القرآن لهذا القول أن السور التي افتتحت بالحروف المقطعة يذكر فيها دائما عقب الحروف المقطعة الانتصار للقرآن وبيان إعجازه، وأنه الحق الذي لا شك فيه، وذكر ذلك بعدها دائمًا دليلٌ استقرائيٌّ على أنَّ الحروفَ المُقَطَّعة قُصِدَ بها إظهارُ إعجاز القرآن وأنَّه حَقٌّ".
-الإشارة إلى أن القرآن الكريم مُرَكَّب من جنس هذه الأحرف التي يكوِّن منها العرب كلامهم، وأن القرآن لم يغير من أصول اللغة ومادتها شيئًا، ومع ذلك فإنهم يعجزون عن أن يَصيغوا من تلك الحروف مثل هذا القرآن العظيم المعجز؛ لأنه كلام الله - عز وجل - وأنزله بعلمه؛ قال تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ} [هود: 13، 14] .