سَبَبُ نُزول الآية الكريمة؛ وهو أنَّه:"لمَّا أُجْلِيَ بنو النَّضِير - وكان فيهم مَنْ تَهَوَّدَ من أبناء الأنصار - قالوا: لا نَدَعُ أبناءَنا؛ فأنزل الله: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} "؛ رَوَاهُ أبو داودَ والنَّسائيُّ.
وروى زيدُ بنُ أَسْلَم، عن أبيه قال: سمعتُ عمرَ - رضي الله عنه - يقولُ لعجوزٍ نصرانيَّةٍ:"أسلِمي أيَّتها العجوزُ تَسْلَمِي؛ إنَّ الله بعثَ محمَّدًا بالحقِّ. قالت: أنا عجوزٌ كبيرةٌ، والموتُ إليَّ قريبٌ؛ فقال عمرُ رضي الله عنه: اللَّهمَّ اشْهَدْ. وتلا: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} ".
وجاء عن ابنِ عبَّاسٍ - رضي الله عنهما:"أنَّ هذه الآية نزلتْ فيمَن دخل اليهوديَّةَ من أبناء الأنصار؛ أنَّهم لا يُكْرَهونَ على الإسلام"؛ رَوَاهُ أبو داودَ في"سُنَنِه"، وهذا القَوْلُ رجَّحَهُ شيخُ المفسِّرينَ ابنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ.
أمَّا قَتْلُ المُرْتَدِّ عن دِينه، المُفارِقِ لجماعة المسلمين؛ فهذا حُكْمُ الله ورسوله؛ قال صلَّى الله عليه وسلَّم: (( مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فاقْتُلُوهُ ) )؛ رَوَاهُ البُخاريُّ من حديث ابْن عَبَّاسٍ. وقال: (( لا يَحِلُّ دَمُ امرئٍ مسلمٍ إلاَّّ بإحدى ثلاثٍ ... ) )وذكر منها: (( التَّارِكُ لدِينه، المُفارِقُ للجماعة ) )؛ متفق عليه من حديث عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود.