فهرس الكتاب

الصفحة 1481 من 4864

ومن المعلوم: أنَّ التَّهاونَ في عقوبة المُرْتَدِّ المُعْلِنِ لِرِدَّتِهِ يُعَرِّضُ المجتمعَ كلَّه للخطر، ويَفْتَحُ عليه بابَ فِتْنَةٍ لا يعلمُ عواقبها إلا الله سبحانه. فلا يَلْبَثُ المُرْتَدُّ أن يُغَرِّرَ بغيره، وخصوصًا الضُّعفاء والبُسطاء منَ النَّاس، وتتكوَّنُ جماعاتٌ مناوِئَةٌ للأُمَّة، تَسْتَبيحُ لنفسها الاستعانةَ بأعداء الأُمَّة عليها، وبذلك تَقَعُ الأُمَّةُ في صراعٍ وتمزُّقٍ فكريٍّ واجتماعيٍّ، وقد يتطوَّر إلى صراعٍ دَمَوِيٍّ، بل حربٍ أهليَّةٍ، تأكلُ الأخضرَ واليَابِسَ.

ولكلِّ ما سبق:

أَوْجَبَ الشَّرْعُ على ولاة أمور المسلمين والعلماء الصادقين والمُصْلِحين - الأخذَ على يَدِ السُّفهاء، والتَّصَدِّي للحملات الكُفْرِيَّة التي يقودها الشُّيوعيُّونَ والمنافقونَ في الصُّحُف وفي الجامعات، وهو من أَوْجَبِ واجباتهم، حمايةً للدِّين، ورَدْعًا للزَّنادقة المارِقين

وما ذَكَرَهُ المفتي المشار إليه في السؤال من حَقِّ الرِّدَّة شُبهَةٌ قديمة قال بها كثيرٌ من المستشرقين، وَقَامَ بِإِحْيَائِهَا في عَصْرِنا كثيرونَ مِمَّنْ يُنْسَبون للعلم وغيرِهم من المنْهَزِمينَ أمام الحضارة الغربية، مِمَّا حَدا بهم إلى الضرب في ثَوَابِتِ الأُمَّةِ وَمُخَالفة الإِجْماعِ اليَقِينِيّ والنُّصوصِ القطعيَّة، وَيَحْتَجُّونَ بِقَوْلِهِ تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256] على حريَّة الرِّدَّة والخروج من الإسلام.

ولا وَجْهَ فيها على ما قالوا؛ لأنَّ الآيةَ تتحدَّثُ عن موقِف المسلمينَ من الكافر الأصليِّ، وهو بخلاف المُرْتَدِّ الذي كان مسلمًا ففارق الجماعة، ومعنى الآية:"لا تُكْرِهُوا أحدًا على الدُّخول في الإسلام؛ فإنَّه بَيِّنٌ واضحٌ، جَلِيَّةٌ دلائلُهُ وبراهينُهُ، لا يحتاجُ إلى أن يُكْرَهَ أحدٌ على الدُّخول فيه"؛ قالَهُ ابنُ كَثيرٍ في"تفسيره".

ومما يُبَيِّنُ ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت