فهرس الكتاب

الصفحة 1480 من 4864

وما يُقام على المُرْتَدِّينَ منَ الحَدِّ ليس لإكراههم على الدُّخول في الدِّين، وإنَّما عقوبةٌ لهم على كُفْرِهِمْ برَبِّ العالمين، بعد أن اتَّضَحَتْ لهم سبيلُ الهُدى، واستَظلُّوا بظلِّ الإسلام، واطَّلَعُوا على سَماحَتِه وصلاحِيَتِه لكلِّ النَّاس، وعَلِموا أنَّه هوَ الدِّينُ الحقُّ المُنَزَّلُ من عند الله.

وحريَّةُ العقيدة لا تَسْتَتْبِعُ الخروجَ عنِ الإسلام؛ فالإسلامُ لا يَقْبَلُ الشِّرْكَ بالله، ولا يَقْبَلُ عِبادَةَ غير الله، وهذا من صُلْبِ حقيقة الإسلام. فمَنْ لم يَرْضَ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمَّدٍ نبيًّا ورسولًا، واستعاضَ عن ذلك بالعبوديَّة لغير الله، يستحق ما تُوُعِّدَ به من عقاب.

فالذي يَرْتَدُّ عنِ الإسلام، ويَجْهَرُ بارْتِدَادِهِ يُعْلِنُ حربًا على الإسلام، ويَرْفَعُ رايةَ الضَّلال، ويدعو إليها المُنْفَلِتِينَ من غير أهل الإسلام. وهو بهذا مُحارِبٌ للمسلمينَ، يُؤْخَذُ بما يُؤْخَذُ به المُحارِبونَ لدِينِ الله.

والمجتمعُ المسلمُ يقومُ أوَّلَ ما يقومُ على العقيدة والإيمان؛ فهي أساسُ هُوِيَّتِه، ومِحْوَرُ حياتِه، ورُوحُ وُجُودِه، ولهذا لا يُسْمَحُ لأحدٍ أن يَنالَ من هذا الأساس، أو يَمَسَّ هذه الهُوِيَّة فالكفر من أعظم الذنوب وأجلّ جُرم يجترمه المسلم.

ومن هنا كانتِ الرِّدَّةُ كُبرَى الجرائم في الإسلام؛ لأنَّها خطرٌ على شخصيَّة المجتمع وكِيَانِه، والضَّرورَةُ الأولى من الضَّرورات الخَمْس: الدِّين، والنَّفْس، والنَّسْل، والعَقْل، والمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت