فهرس الكتاب

الصفحة 1513 من 4864

ومن عدوان الجن على الإنس: أن الجني يصرع الإنسي فيطرحه، ويدعه يضطرب حتى يغمى عليه، وربما قاده إلى ما فيه هلاكه من إلقائه في حفرة أو ماء يغرقه، أو نار تحرقه، وقد شبه الله تعالى آكلي الربا عند قيامهم من قبورهم بالمصروع الذي يتخبطه الشيطان، قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} [البقرة، من الآية: 275] ؛ قال ابن جرير: وهو الذي يتخبطه فيصرعه [5] ، وقال ابن كثير: إلا كما يقوم المصروع حال صرعه [6] ، وتخبط الشيطان له، وقال البغوي: يتخبطه الشيطان؛ أي: يصرعه .. ومعناه: أن آكل الربا يبعث يوم القيامة كمثل المصروع [7] .

وروى الإمام أحمد في مسنده: عن يعلى بن مرة رضي الله عنه: أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم بابن لها قد أصابه لَمَم [8] ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"اخْرُجْ عَدُوَّ اللهِ؛ أَنَا رَسُولُ اللهِ"، قال: فبرأ الصبي، فأهدت أمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كبشين وشيئًا من أَقِط وسمن، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الأقط والسمن وأحد الكبشين، ورد عليها الآخر [9] . وإسناده ثقات، وله طرق قال عنها ابن كثير في تاريخه (البداية والنهاية) [10] : فهذه طرق جيدة متعددة، تفيد غلبة الظن أو القطع عند المتبحرين أن يعلى بن مرة حدث بهذه القصة في الجملة .

قال ابن القيم يرحمه الله تعالى - وهو أحد تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية البارزين - في كتابه (زاد المعاد) (4/66) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت