فهرس الكتاب

الصفحة 1604 من 4864

وليس التعطر زنا بالمعنى الذي يوجب الرجم أو الجلد بلا ريب، ومن ينادي المتعطرة بالزانية، فهو قاذِفٌ يجب جلده ثمانين جلدة، وإنما عظم الوزر؛ لأنها أيقظت شهوة الرجال بعطرها، وحملتهم على النظر إليها، وربما على الفاحشة.

قال إمام الأئمة ابن خزيمة:"المتعطرة التي تخرج ليوجد ريحها قد سماها النبي - صلى الله عليه وسلم - زانية وهذا الفعل لا يوجب جلدًا ولا رجمًا، ولو كان التشبيه بكون الاسم على الاسم لكانت الزانية بالتعطر يجب عليها ما يجب على الزانية بالفرج، ولكن لما كانت العلة الموجبة للحد في الزنا الوطء بالفرج لم يجز أن يحكم لمن يقع عليه اسم زان وزانية بغير جماع بالفرج في الفرج بجلد ولا رجم".

ومقصود ابن خزيمة والمناوي هو ما دل عليه الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم عن ابن عباس قال:"ما رأيتُ شيئًا أشبه بِاللَّمَمِ (أي صغائر الذنوب) مما قال أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدركه ذلك لا محالة؛ فزنا العينين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تتمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه ) )"، وزاد أحمد في روايته: (( وزنا اليدين البطش وزنا الرجلين المشي وزنا الفم القبل ) ).

فالشرع سمى هذا كله زنا؛ لأنه من دواعي زنا الفرج، وليس المقصود أنه زنا في نفسه؛ وتسمية الشارع المُجاهِرة بالعطر خارج بيتها بالزانية من باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث جرير: (( ومن سن في الإسلام سنة سيئة، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ) )؛ أخرجه مسلم، وروى مسلم أيضًا عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت