أما التعاقد مع الكافر من وثنيين ومجوس ويهود ونصارى وغيرهم، وإبقاؤهم بين المسلمين - فإن ضرره كبير، وخطره جسيم؛ لما يترتب على ذلك من المفاسد والفتن والشرور ما لا تحمد عقباه، حيث يسهل عليهم نشر معتقداتهم وعاداتهم بين المسلمين، والتأثير فيهم، كما أن في التعاقد معهم إعانة لهم على باطلهم، وتقوية اقتصادهم، وتنفيذ مخططاتهم ضد المسلمين، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أوصى عند موته بإخراج الكفار من جزيرة العرب، فقد أخرج البخاري في صحيحه، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وجاء فيه: (وأوصى عند موته بثلاث: قال:"أَخْرِجُوا المُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَب" [1] الحديث؛ ولذلك أجلى النبي صلى الله عليه وسلم اليهود من المدينة، ومنعهم من سكناها، فأجلاهم إلى خيبر، فلما فتح ما بقي من خيبر هَمَّ بإجلاء من بقي ممن صالحهم للعمل في خيبر، ثم سألوه أن يبقيهم ليعملوا في الأرض، فأبقاهم للضرورة، فلما قويت شوكة المسلمين وزالت الضرورة، أجلاهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته من جزيرة العرب كلها .
وعقد استقدام العامل الكافر لا يجوز الاستمرار فيه، ولا يجب الوفاء به حتى انتهاء مدة عقده؛ فلا يدخل في عموم قول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المَائدة، من الآية: 1] ، كما يظنه بعض من قال لك ذلك؛ وإنما المراد بها وجوب الوفاء بالعقود التي يجب الوفاء بها، سواء كانت بين الله وبين عباده، كالعقود التي عقدها الله على عباده، وألزمهم بها من أحكام دينه، أو كانت بين العباد على بعض مما يجب الوفاء به، وهو ما وافق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فإن خالفهما فلا يجب الوفاء به، ولا يحل الالتزام به .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
ــــــــــــــــــــ
[1] البخاري (3053، 3168، 4431) ، ومسلم (1637) .