فهرس الكتاب

الصفحة 1732 من 4864

وليُعلَم: أن الأعياد يجب فيها الاتباع، لا الابتداع؛ لأنها قضية دينية عقدية، وليست عادات دنيوية محضة؛ قال الله تعالى في صفة عباد الرحمن: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} الآية [الفرقان:72] وقد فسرها كثير من العلماء بأعياد المشركين، وقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: (( لكل قوم عيد وهذا عيدنا وإن هذا عيدنا ) )؛ متفق عليه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"فإن هذا يوجب اختصاص كل قوم بعيدهم، كما لما قال: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا} وقال: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} أوجب ذلك اختصاص كل قوم بوجهتهم وبشرعتهم، وذلك أن اللام تورث الاختصاص، فإذا كان لليهود عيد وللنصارى عيد؛ كانوا مختصين به فلا نشركهم فيه، كما لا نشركهم في قبلتهم وشرعتهم، وكذلك أيضًا - على هذا: لا ندعهم يشركوننا في عيدنا".

وقال:"وللنبي صلى الله عليه وسلم خطب وعهود ووقائع في أيام متعددة: مثل يوم بدر، وحنين، والخندق، وفتح مكة، ووقت هجرته، ودخوله المدينة، وخطب له متعددة يذكر فيها قواعد الدين، ثم لم يوجب ذلك أن يتخذ أمثال تلك الأيام أعيادًا، وإنما يفعل مثل هذا النصارى الذين يتخذون أمثال أيام حوادث عيسى عليه السلام أعيادًا، أو اليهود، وإنما العيد شريعة، فما شرعه الله اتبع، وإلا لم يحدث في الدين ما ليس منه".

والحاصل أن الإنسان بدلًا من أن يحتفل بعيد مولده، كان الأولى به أن يتذكر أنه كلما مر عليه يوم من أيامه، فإنما هو يقترب من النهاية أي الموت، فما بالك إذا كان الذي مر عام كامل!! فلتكن له عبرة بانقضاء الأيام والسنين والشهور والأعوام؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ} [الانشقاق:6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت