فهرس الكتاب

الصفحة 1792 من 4864

والذي يظهر - والعلم عند الله تعالى: أن هذه الرواية التي احتجوا بها - من هذا الحديث - شاذة؛ لمخالفتها رواية أكثر الثقات؛ فأصل الحديث رواه أصحاب السنن، مطلقًا غير مقيد، وبدون تحديد الموضع الذي أشار فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - بإصبعه؛ هل هو التشهد، أو الجلسة بين السجدتين - كما في رواية أبي داود، والنَّسائي - فعن وائل بن حُجْر: (( أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - جلس في الصلاة؛ ففرش رجله اليسرى، ووضع ذراعيه على فخذيه، وأشار بالسبابة يدعو ) )؛ لكنْ ثبت تقييد هذه الرواية المطلقة برواية أخرى صحيحة ثابتة - رواها العدول الثقات - قيَّدت الإشارة بالتشهد؛ كما في رواية الترمذي، وابن ماجه؛ أن وائل بن حُجْر قال: (( رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - قد حلَّق الإبهام والوسطى، ورفع التي تليهما؛ يدعو بها في التشهد ) )؛ وهو ما رجحه الشيخ الألباني - رحمه الله - في"تمام المنة" (ص215) ؛ حيث قال:"اعلم: أن هذا الحديث يرويه عاصم بن كُلَيْب، عن أبيه، عن وائل، ويرويه عن عاصم جمعٌ من الثقات، وقد اتفقوا جميعًا على ذكر رفع السبابة فيه، لكنهم انقسموا إلى ثلاث فئات؛ من حيث تعيينُ مكان الرفع:"

الأولى: أطلَقُوا ولم يحدِّدوا المكان، منهم: زائدة بن قُدَامة، وبِشْر بن المفضَّل، وسُفْيان الثوري، وسفيان بن عُيينة، وإن كان ظاهر سياقهم يدل على أنه في التشهد.

الثانية: صرَّحوا بأنه في جلسة التشهد، منهم: ابن عُيينة في رواية للنسائي (1/173) ، وشعبة عند ابن خزيمة في"صحيحه" (رقم 697) ، وأحمد (4/ 319) ، وأبو الأحوص عند الطحاوي (1/152) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (22/34،80) ، وخالد عند الطحاوي، وزهير بن معاوية، وموسى بن أبي كثير، وأبو عوانة، ثلاثتهم عند الطبراني (رقم 84 و89 و90) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت