فهرس الكتاب

الصفحة 1793 من 4864

الثالثة: خالف هؤلاء جميعًا عبدُالرزاق في روايته عن الثوري؛ فقال في"المصنف" (2/68، رقم 2522) ، وعنه أحمد (4/ 317) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (22/ 34، 81) ، عن الثوري، عن عاصم بن كُلَيْب، عن أبيه قال:"رمقت النبي صلى الله عليه وسلم فرفع يديه ني الصلاة حين كبر . . [ وسجد فوضع يديه حذو أذنيه ] ."

ثم جلس فافترش رجله اليسرى ثم وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى وذراعه اليمنى على فخذه اليمنى ثم أشار بسبابته . . ثم سجد فكانت يداه حذو أذنيه". قلت: والسياق للمصنف والزيادة لأحمد."

فذكره السجدة الثانية بعد الإشارة بالسبابة خطأ واضح؛ لمخالفته رواية كل من سبق ذكره من الثقات؛ فإنهم - جميعًا - لم يذكروا السجدة بعد الإشارة، وبعضهم ذكرها قبلها - وهو الصواب يقينًا - وإنما لم يذكروا معها السجدة الثانية اختصارًا.اهـ، ثم رجح الشيخ أن الخطأ مِنْ عبدالرزاق وليس من الثوريِّ لسببين:

الأول: أن عبدالرزاق - وإن كان ثقة حافظًا - فقد تكلم فيه بعضهم!.

والآخر: أنه خالفه عبدالله بن الوليد، ومحمد بن يوسف الفِرْيابي؛ فروياه عن الثوري - سماعًا منه - به، دون ذكر السجدة بعد الإشارة.

وعليه: فمَنِ اعتبَرَ العلةَ - التي ذكرها الشيخ الألباني - قادحةً، عدَّ الحديث معلولًا، وقال: إن التحريك بين السجدتين خلافُ السُّنَّة، وهذا هو الراجح، ومن لم يعتبر تلك العلة قادحةً، صحَّح الحديث، واحتجَّ به، كما هو صنيع العلامة ابن القيم في"زاد المعاد"، وتابعه العلامة العثيمين، ومحققو"الزاد"، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت