وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث ما يدل على أنه لا يعلم الغيب: منها ما ثبت في جوابه لجبريل عليه السلام لما سأله عن السَّاعَةُ قَالَ: مَا الْمَسْؤولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ . ثم قال: فِي خَمْسٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إِلاَّ اللهُ، ثُمَّ تَلا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ} [لقمَان: 34] [2] الآية. ومنها: أنه عليه الصلاة والسلام لما رمى أهل الإفك عائشة رضي الله عنها بالفاحشة لم يعلم ببراءتها إلا بنزول الوحي كما في سورة النور. ومنها: أنه لما ضاع عقد عائشة رضي الله عنها في بعض الغزوات لم يعلم صلى الله عليه وسلم مكانه، وبعث جماعة في طلبه فلم يجدوه، فلما قام بعيرها وجدوه تحته. وهذا قليل من كثير من الأحاديث الواردة في هذا المعنى .
أما ما يظنه بعض الصوفية من علمه بالغيب وحضوره صلى الله عليه وسلم لديهم في أوقات احتفالهم بالمولد وغيره فهو شيء باطل لا أساس له، وإنما قادهم إليه جهلهم بالقرآن والسنة وما كان عليه السلف الصالح . فنسأل الله لنا ولجميع المسلمين العافية مما ابتلاهم به، كما نسأله سبحانه أن يهدينا وإياهم جميعًا صراطه المستقيم؛ إنه سميع مجيب .
ــــــــــــــــــــ
[1] البخاري (4437) ، ومسلم (87) - (2444) .
[2] البخاري (50) ، ومسلم (9) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.