إذا كان الواقع كما ذكر من أن التخصص الذي تدرسه موجود في بلدك الإسلامي، وأن الدراسة في الخارج مشتملة على مفاسد كثيرة في الدين والأخلاق وعلى الزوجة والأولاد؛ فإنه لا يجوز لك السفر لهذه الدراسة؛ لأنها ليست من الضرورات مع وجودها في بلدك الإسلامي، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة في التحذير من الإقامة في بلاد الكفار من غير مسوغ شرعي - كقوله صلى الله عليه وسلم:"أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ" [1] . وغيره من الأحاديث . وما وقع فيه بعض المسلمين من السفر إلى بلاد الكفار من غير ضرورة هو من التساهل الذي لا يجوز في دين الله، وهو من إيثار الدنيا على الآخرة؛ وقد قال جل وعلا: {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا *وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى *} [الأعلى] ، وقال سبحانه: {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآْخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى} [النِّسَاء: 77] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"مَنْ كَانَ هَمُّهُ الآخِرَةَ جَمَعَ اللهُ شَمْلَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ. وَمَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ الدُّنْيَا فَرَّقَ اللهُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنْ الدُّنْيَا إِلا مَا كُتِبَ لَهُ" [2] . وبالله التوفيق . وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
ــــــــــــــــــــ
[1] أبو داود (2645) ، والترمذي (1604، 1605) ، والطبراني في «الكبير» 2/303 (2264) من حديث جرير بن عبدالله رضي الله عنه، ورواه النسائي (4780) مرسلًا، وهو الصحيح كما قال البخاري والترمذي. انظر: المغني عن حمل الأسفار» (1790) . وحسنه الألباني في «الصحيحة» (2/228) ، بطرقه.