وأما المصارعة الحرة التي يستبيح فيها كل من المتصارعين إيذاء الآخر والإضرار به؛ فإن المجلس يرى فيها عملًا مشابهًا تمام المشابهة للملاكمة المذكورة وإن اختلفت الصورة؛ لأن جميع المحاذير الشرعية التي أشير إليها في الملاكمة موجودة في المصارعة الحرة التي تجري على طريقة المبارزة، وتأخذ حكمها في التحريم . وأما الأنواع الأخرى من المصارعة التي تمارس لمحض الرياضة البدنية ولا يستباح فيها الإيذاء فإنها جائزة شرعًا، ولا يرى المجلس مانعًا منها .
ثالثًا: مصارعة الثيران:
وأما مصارعة الثيران المعتادة في بعض بلاد العالم، والتي تؤدي إلى قتل الثور ببراعة استخدام الإنسان المدرب للسلاح - فهي أيضًا محرمة شرعًا في حكم الإسلام؛ لأنها تؤدي إلى قتل الحيوان تعذيبًا بما يغرس في جسمه من سهام، وكثيرًا ما تؤدي هذه المصارعة إلى أن يقتل الثور مصارعه، وهذه المصارعة عمل وحشي يأباه الشرع الإسلامي الذي يقول رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:"عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ؛ لا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا، وَلا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ" [3] .
فإذا كان هذا الحبس للهرَّة يوجب دخول النار يوم القيامة، فكيف بحال من يعذب الثور بالسلاح حتى الموت ؟!
ـــــــــــــــــــــ
[1] أبو داود (4078) ، والترمذي (1784) وقال: «حسن غريب وإسناده ليس بالقائم» . وله شاهد عند البيهقي في «السنن الكبرى» 10/18 (19546) يتحسن به .
[2] أحمد (1/313) ، وابن ماجه (2340) . وقال النووي في الأربعين (32) : «وله طرق يقوي بعضها بعضًا» . وانظر: «فيض القدير» (6/432) . ومعنى (لا ضَرَر) : أي لا يضر الرجل أخاه. (لا ضِرَار) : أي لا يُجازيه على إضراره بإدخال الضرر عليه.
[3] البخاري (3482) ، ومسلم (2242) . و (خَشَاش الأرض) : هَوامُّها وحشراتها.