فهرس الكتاب

الصفحة 2445 من 4864

من يتعمد تركيب الساعة إلى ما بعد طلوع الشمس حتى لا يصلي فريضة الفجر في وقتها يعتبر قد تعمد تركها؛ وهو كافر بهذا عند جمع من أهل العلم - نسأل الله العافية - لتعمده ترك الصلاة . وهكذا إذا تعمد تأخير الصلاة إلى قرب الظهر ثم صلاها عند الظهر؛ أي: صلاة الفجر . أما من غلبه النوم حتى فاته الوقت فهذا لا يضره ذلك، وعليه أن يصلي إذا استيقظ، ولا حرج عليه إذا كان غلبه النوم أو تركها نسيانًا، أما الإنسان الذي يتعمد تأخيرها إلى ما بعد الوقت أو يركب الساعة إلى ما بعد الوقت حتى لا يقوم في الوقت - فهذا يعتبر متعمدًا للترك؛ فقد أتى منكرًا عظيمًا عند جميع العلماء. ولكن هل يكفر أو لا يكفر ؟ هذا فيه خلاف بين العلماء إذا كان لم يجحد وجوبها؛ فالجمهور يرون أنه لا يكفر بذلك كفرًا أكبر. وذهب جمع من أهل العلم إلى أنه يكفر بذلك كفرًا أكبر، وهو المنقول عن الصحابة رضي الله عنهم أجمعين. يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلاةِ" [1] ، ويقول صلى الله عليه وسلم:"الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلاةُ؛ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ" [2] .

وهكذا ترك الصلاة في الجماعة منكر لا يجوز؛ الواجب على المكلف أن يصلي في المسجد؛ لما ورد في حديث ابن أم مكتوم رضي الله عنه - وهو رجل أعمى - أنه قال: يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد؛ فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولى دعاه فقال له:"هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلاةِ ؟ قَالَ: نَعَمْ . قَالَ: فَأَجِبْ" [3] .

فهذا أعمى ليس له قائد يلائمه، ومع هذا يأمره النبي بالصلاة في المسجد فالصحيح البصير أولى . والمقصود أنه يجب على المؤمن أن يصلي في المسجد، ولا يجوز له التساهل والصلاة في البيت مع قرب المسجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت