الجواب:
الحمدلله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فإن التداوي مستحب بإجماع العلماء، إلا أنه إذا ترتب على تركه محظور مثل ما ذكرته الأخت السائلة، فإنه يصبح واجبًا في تلك الحال؛ لأنه متعلق بحق آدمي آخر، وهو المولود الجديد الذي سيتعرض لمضاعفات من جرَّاء عدم أخذ تلك الحقنة، وليس لهذه المخالفة كفارة محددة شرعًا، غير التوبة والاستغفار والإكثار من الطاعات.
أما كونك قصدت بذلك قطع عملية الإنجاب نهائيًا بحجة الاكتفاء بعدد معين من الأولاد، فهذا أيضًا لا يجوز، وكان الأولى بك تنظيم الحمل، أو تأخيره فترة معينة بين كل ولادة وأخرى، لما تجدين من مشقة في الولادة القيصرية، وسالبة الدم. وقد صدر عن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي قرار مفصل في هذه المسألة وسنذكره للفائدة:
"قرار مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في الحكم الشرعي في تحديد النسل: نظرًا إلى أن الشريعة الإسلامية تحض على تكثير نسل المسلمين وانتشاره، وتعتبر النسل نعمة كبرى ومِنَّة عظيمة مَنَّ الله بها على عباده، وقد تضافرت بذلك النصوص الشرعية من كتاب الله ـ عز وجل ـ وسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم - ودلت على أن القول بتحديد النسل أو منع الحمل مصادمٌ للفطرة الإنسانية التي فطر الله الناس عليها، وللشريعة الإسلامية التي ارتضاها الله تعالى لعباده، ونظرًا إلى أن دعاة القول بتحديد النسل أو منع الحمل فئة تهدف بدعوتها إلى الكيد للمسلمين؛ لتقليل عددهم بصفة عامة، وللأمة العربية المسلمة والشعوب المستضعفة بصفة خاصة، حتى تكون لهم القدرة على استعمار البلاد واستعباد أهلها والتمتع بثروات البلاد الإسلامية، وحيث إن في الأخذ بذلك ضربًا من أعمال الجاهلية، وسوء ظن بالله - تعالى - وإضعافًا للكيان الإسلامي، المتكون من كثرة اللبنات البشرية وترابطها."