فإذا لم توجد هذه البدائل ولكن وجدت لحوم معروضة في الأسواق ولا يُعرف عن الشركة الموردة لها شيء، فلا بد من التحرِّي وأخذ الحيطة، ودع مايريبك إلى مالا يريبك، إلا إن كان الذبح الشرعي هو الغالب، فيجوز أكل الذبيحة استصحابًا للأصل،وهو قوله تعالى {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة:5] .
وإن كان الغالب عليهم عدم الذبح، بل وتجريمه - كما هو الواقع والمنقول إلينا عن طريق الثقات - أو حصل ما يوجب الشك المعتبر في طريقة الذبح أو في فقد شرط من شروط التذكية أو غير ذلك - فحينئذ يجب الكف عن الأكل حتى تتثبت من مصدر اللحم وديانة الذابح، ولا يحل لك أن تأكل منها دون أن تتأكد؛ لأن الحكم للأغلب، ولأن العلماء متفقون على أن الأصل في الذبائح الحرمة - عدم الحل - ولذلك لو طرأت على الذبيحة شبهة معتبرة حرمتها، وهو ما قرره الحافظان ابن رجب وابن حجر، ونقلا عليه الإجماع وقال ابن قدامة في"روضة الناظر":"وإذا اختلطت أخته بأجنبية أو ميتة بمذكَّاة حرمنا الميتة بعلة الموت والأخرى بعلة الاشتباه، وقال قوم: المذكاة حلال لكن يجب الكف عنها"، وقال ابن القيم في"إعلام الموقعين":"لما كان الأصل في الذبائح التحريم وشك هل وجد الشرط المبيح أم لا؟ بقي الصيد على أصله في التحريم".
وجاء في البحوث العلمية لهيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية:
"... الحال الثالثة: ألا نعلم هل ذابحه من تحل ذبيحته أو لا؟ وهذا هو الغالب على اللحم الوارد من الخارج، فالأصل هنا التحريم؛ فلا يحل الأكل منه؛ لأننا لا نعلم صدور هذا الذبح من أهله".
وليعلم أنه ليس هناك حكم واحد عام يمكن تطبيقه في كل الأماكن، بل لكل بلد ظروفها، ولكن الضوابط والقواعد التي أسلفناها سوف تساعد في اختيار الأسلم بإذن الله،، والله أعلم.