وعن عائشة - أيضًا - أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بغير إذن وليِّها، فنِكَاحُها بَاطِلٌ، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحلَّ من فرجها، فإن اشْتَجَرُوا فَالسُّلطان وليُّ مَن لاَ وَلِيَّ له ) )؛ رواه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
وروى ابن ماجه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (( قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تزوج المرأةُ المرأةَ، ولا تزوج المرأةُ نفسهَا، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها ) ).
وإلى هذا ذهب جماهير أهل العلم منهم مالك والشافعي وأحمد وأهل الظاهر، ويُرْوَى - أيضًا - عن عمر وعلي وابن عباس وأبي هريرة وغيرهم - رضي الله عنهم أجمعين - وهو الحق الذي لا يجوز العُدُول عنه بحال.
وعليه؛ فلا سبيل للزواج إلا بموافقة وليك وَرِضَاه.
وأيضًا؛ فإن زواج المرأة بدون إذن وليها - مع كونه محرَّمًا - يعد من العقوق المحرم، المؤْذِنُ بالقطيعة له، وإقدام على مستقبل محفوف بالمخاطر والأحزان، ويشهد على هذا الواقع الذي نحياه؛ فكم من امرأة خرجت عن طوع أهلها، وتزوجت بغير رغبتهم، فلم تَجْنِ إلا الخسَارَةَ، والعجيب أن أول من يُعَيِّرُهَا بِذَلِكَ الرجل الذي تزوجها.
ولعل أحسن السُّبُل هو سَعْيكِ في إقناع وَالِدَيْكِ بالموافقة على زواجك من هذا الشخص، إن كان كُفؤًا لكِ؛ لِقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ) )؛ رواه الترمذي وابن ماجه، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الْمُزَنِيِّ.
فبهذا يتحقق الجمع بين مصلحتين؛ مصلحة طاعة الوالدين ومصلحة زواجك، فإن لم يتيسر لك إقناعهما، فالأولى تقديم طاعتهما على زواجك من هذا الشاب؛ لأن طاعة الوالدين فرضٌ عليكِ، وزواجك من هذا الشاب بعينه ليس بفرضٍ عليكِ.