فهرس الكتاب

الصفحة 2732 من 4864

وعن أُبَي بن كعب - رضي الله عنه - قال: (( كان رجل من الأنصار لا أعلم أحدًا أبعد من المسجد منه، وكان لا تُخْطِئُه صلاة؛ فقيل له: لو اشتريت حمارًا؛ تركبه في الظلماء، وفي الرمضاء، قال: ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد؛ إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد، ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: قد جمع الله لك ذلك كله ) )؛ رواه مسلم.

وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: (( أراد بنو سلمة أن يتحولوا إلى قرب المسجد، فبلغ ذلك رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا بني سلمة، ديارَكم تُكتَب آثارُكم ) )؛ رواه مسلم.

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى، يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة؛ فذلكم الرباط ) )؛ رواه مسلم.

قال الإمام الشوكاني في"السيل الجرار":"ولكن المحروم من حُرِم صلاة الجماعة؛ فإن صلاة يكون أجرها أجر سبع وعشرين صلاة، لا يعدل عنها إلى صلاةٍ ثوابُها جزءٌ من سبعة وعشرين جزءًا منها؛ إلا مغبون، ولو رضي لنفسه في المعاملات الدنيوية بمثل هذا، لكان مستحقًا لحجره عن التصرف في ماله؛ لبلوغه من السفه إلى هذه الغاية، والتوفيق بيد الرب سبحانه". اهـ.

وقد ذهب الظاهرية إلى أن صلاة الجماعة شرط في صحة الصلاة، فلا تصح الصلاة بدونها، وهو رواية عن الإمام أحمد؛ كما ذهب بعض أهل العلم إلى أنها سنة مؤكدة، والراجح - فيما نرى - التوسط بين الفريقين، وهو القول بوجوب صلاة الجماعة، وأن من تركها من غير عذر يأثم بذلك كما تقدم، ولكن لايلزم عليه بطلان صلاته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت