فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الوجه الثالث: أن يقال: قد ثبت استثناءُ بعض الصلوات من النهي: كالعصر الحاضرة وركعتي الفجر والفائتة ورَكْعَتَيِ الطواف، والمعادة في المسجد؛ فقد ثبت انقسام الصلاة أوقاتَ النَّهيِ إلى منهيّ عنه ومشروعٍ غَيْرِ منهيٍّ عنه، فلا بد من فرقٍ بينهما إذا كان الشارع لا يفرّق بين المتماثلين فيجعَلُ هذا مأمورًا وهذا محظورًا. والفرق بينهما إمَّا أن يكون المأذون فيه له سبب فالمصلي صلاةَ السبب صلاَّها لأجل السبب، لم يتطوَّع تطوّعًا مطلقًا، ولو لم يصلّها لفاتَهُ مصلحة الصلاة كما يفوتُه إذا دخل المسجد ما في صلاة التحية من الأجر. وإمَّا أن يكون الفرق شيئًا آخَرَ، فإن كان الأول: حصل المقصودُ من الفرقِ بين ذوات الأسباب وغيرِها. وإن كان الثَّاني قيل لهم: فأنتم لا تعلمون الفرقَ بل قد علمتم أنَّه نَهى عن بعض ورخَّص في بعض ولا تعلمون الفَرْقَ فلا يجوزُ لكم أن تتكلموا في سائر موارِد النّزاع، لا بِنَهْي ولا بإذن؛ لأنه يجوز أن يكون الفرقُ الذي فرق به الشارع في صورة النَّصّ فأباح بعضًا وحرَّم بعضا متناولًا لموارد النزاع.
فإن قيل: أحاديثُ النَّهْيِ عامَّة، فنحن نحملها على عمومها إلا ما خصَّه الدليلُ فما علمنا أنَّه مخصوص لمجيء نصّ خاصّ فيه خصصناها به وإلا أبقيناها على العموم.
قيل: هذا إنَّما يستقيم أن لو كان هذا العامّ المخصوص لم يعارضه عموماتٌ محفوظة أقوى منه، وأنه لمَّا خصّ منه صور عُلِمَ اختصاصُها بما يوجب الفرق، فلو ثَبَتَ أنَّهُ عامّ خصّ منه صور لِمَعْنًى مُنتفٍ منْ غَيْرِها بَقِيَ ما سِوى ذلك على العموم، فكيف وعمومُه منتفٍ وقد عارَضَهُ أحاديثُ خاصَّةٌ وعامَّةٌ عمومًا محفوظًا، وما خصّ منه لم يختصّ بوصْفٍ يوجب استثناءه دون غيره، بل غيرُه مُشارك له في الوصف الموجب لتخصيصه أو أولى منه بالتخصيص، وحاجة المسلمين العامَّة إلى تحيَّة المسجد أعظم منها إلى ركعتي الطواف.