فهرس الكتاب

الصفحة 2750 من 4864

منها: أنَّ تحيَّة المسجد قد ثبت الأمرُ بِها في الصحيحين عن أبي قتادةَ أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس ) )وهو عامّ في كل وقتٍ عمومًا محفوظًا، لَم يخص منه صورة بنصّ ولا إجماع. وحديثُ النَّهيِ قد عُرِفَ أنَّه ليس بعامّ، والعام المحفوظ مقدَّم على العامّ المخصوص فإنَّ هذا قد علم أنه ليس بعامّ بخلاف ذلك، فإن المقتضي لعمومِه قائِمٌ لم يُعْلَمْ أنَّه خرج منه شيء.

الوَجْهُ الثَّاني: ما أخْرَجَا في الصحيحيْنِ عن جابرٍ قال: جاء رجل والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب النَّاس فقال: (( صلَّيتَ يا فلان؟ ) )قال: لا قال: (( قم فاركع ) )وفي رواية: (( فصل ركعتين ) )، ولمسلم قال: ثم قال: (( إذا جاء أحدُكم يوم الجمعة والإمامُ يخطب فليركعْ ركعَتَيْنِ وليتجوَّزْ فيهما ) )، وأحمدُ أخذ بهذا الحديث بلا خلافٍ عنه هو وسائرُ فقهاءِ الحديث؛ كالشافعيّ وإسحاقَ وأبي ثور وابْنِ المُنْذِر، وَهُوَ وَقْتُ نَهْيٍ عنِ الصلاة وغيرِها مِمَّا يشغل عن الاستماع؛ فأوقات النهي الباقية أولى بالجواز. يبيّن ذلك أنَّه في هذه الحال لا يُصَلَّى على جنازة ولا يطافُ بِالبيت، ولا يصلى ركعتا الطواف والإمام يخطب. فدلَّ على أنَّ النَّهيَ هنا أوكد وأضيقُ منه بعد الفجر والعصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت