فهرس الكتاب

الصفحة 2902 من 4864

وقد سُئِلَ الشيخ العثيمين - رحمه الله - عنْ حُكْمِ لبس الدبلة فأجاب:"الدّبلة لباسُها على قسمين، القسم الأوَّل: أن يكون مصحوبًا بعقيدةٍ؛ مثل أن يعتقدَ كُلّ منَ الزَّوجَيْنِ أنَّ بقاءَ الدّبلة في أصبعه سببًا لِدوام الزوجيَّة بينهما، ومِن هُنا تَجِدُ الرَّجل يكتُب اسمَ زوجَتِه في الدّبلة التي يلبسها، والمرأة تَكْتُب اسمَ زوجِها في الدّبلة التي تلبسها، وهذا القسمُ لا شكَّ أنَّه حرامٌ، ولا يجوز؛ لأنَّه نوعٌ من التولة، وهي نوع من الشرك الأصغر، وذلك أنَّ هذا الزوج أوِ الزوجة اعتقَدَا في أمرٍ منَ الأُمُور أنَّه سببٌ بِدون دليل شرعيّ، ولا واقع حسّيّ، وكلّ مَن أثبت سببًا من الأسباب بِدُونِ دليلٍ شرعي ولا واقع حسّيّ فقد فعل شِرْكًا أصغر؛ لأنَّه جَعَلَ ما لم يَجعله الله سببًا سببًا، أمَّا القسم الثاني: كأنْ يَلْبَس الدبلة للإشعار بأنَّه خاطبٌ أو بأنَّها مخطوبة أو بأنَّه قد دخل بِزَوْجَتِه وقد دخل بها زوجُها، وهذا عندي محلّ توقّف؛ لأنَّ بعضَ أهل العلم قال: إنَّ هذه العادة مأخوذةٌ عنِ النصارى، وأنَّ أصلها من شِعارهم، ولا شكَّ إنَّ الاحتياطَ لِلمرء المسلم البعدُ عنها، والتجنّب لها، لئلا يقع في قلبه أنَّه تابع لهؤلاء النصارى الذين سنُّوها أوَّلًا فيهلك، وأمَّا ما يُرسل إلى المخطوبة عندَ الخِطبة من أنواع الحليّ، فإنَّ هذا لا بأسَ به؛ لأنه عبارة عن هديَّة يقصِدُ بِها تحقيقَ رغبةِ الزَّوج لمخطوبَتِه"انتهى.

فإن كانتْ تلك الدبلةُ مِنْ ذَهَبٍ، فيكون هذا محظورًا ثالثًا للرجال؛ لأنَّ لبسَ الذَّهَبِ مُحرَّم عليهم بأيّ شكْلٍ مِنْ أشكالِه؛ فقدْ صحَّ عنِ النبي - صلَّى الله عليه وسلم - أنَّه رأى رجلًا في يده خاتمٌ منْ ذهبٍ فَنَزَعَهُ - عليه الصلاة والسلام - من يَدِه وقال: (( يعمِدُ أحدُكم إلى جمرة من نارٍ فيَضَعُها في يده ) )؛ رواه مسلمٌ من حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت