فهرس الكتاب

الصفحة 3218 من 4864

أمَّا الإمامُ أبو حنيفة فأحد الأئمة الأعلام الراسخين في العلم والاجتهاد، الذين حفظ الله بهم الدين، وهو كغيره من أهل الأئمة المتبعين، يؤخذ من قَوْلِهِ ويُتْرَكُ، ويجب الاعتذار عنه إذا خالف الدليل؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وليعلم أنه ليس لأحد من الأئمة المقبولين عند الأمة قبولا عامًّا أنْ يَتَعَمَّدَ مُخَالَفَةَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شيء من سُنَّتِه، دقيق ولا جليل، فإنهم متفقون اتفاقا يقينيًّا على وُجوب اتّباع الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وعلى أن كل أحد من الناس يُؤَخَذُ من قوله ويترك إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن إذا وجد لِوَاحدٍ منهم قولٌ قد جاء حديثٌ صحيحٌ بخلافه فلابُدَّ له من عُذْرٍ في تَرْكِهِ، وجميع الأعذار ثلاثة أصناف:"

أحدها: عدم اعتقاده أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله .

والثاني: عدم اعتقاده إرادة تلك المسألة بذلك القول .

والثالث: اعتقاده أن ذلك الحكمَ منسوخ""

أما قول الأخ السائل: فهل الإمام أبو حنيفة مخطئ ؟؟؟

فَلْيُعْلَمْ أن الفقهاء قدِ اتفقوا على أنه يجب على كُل عالم الحُكْمُ بما أَداه إليه اجتهاده، والعمل بما هو الحق عنده في غالب ظنه، أصاب الحقَّ أم أخطاه لقوله - صلى الله عليه وسلم-: (( إذا حكم الحاكِمُ فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجرٌ ) )؛ متفق عليه من حديث عمرو بن العاص.

قال أبو محمد بن حزم:"وكل مُتَكلِّم في مسألة شرعية، ممن له أن يَتَكَلَّمَ على الوجه الذي أُمِرَ به منَ الاستدلال الذي لا يشوبه تقليدٌ ولا هوى فهو حاكم في تلك المسألة؛ لأنه موجِبٌ فيها حُكْمًا، وكل موجبٍ حُكْمًا فهو حاكم، وهو داخل في استجلاب الأمر بالحديث المذكور".

وقال الخطابي في"معالم السنن": إنما يُؤْجَرُ المجتهد إذا كان جامعًا لآلة الاجتهاد، فهو الذي نعذره بالخطأ، بخلاف المتكلف فيخاف عليه"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت