وقال ابن بطالٍ في"شرح البخاري": قال ابْنُ المنذر: وإنما يكون الأجْرُ للحاكم المخْطِئ إذا كان عالما بالاجتهاد والسُّنَن، وأمَّا مَنْ لم يَعْلَمْ ذلك فلا يدخُل في معنى الحديث، يدل على ذلك ما رواه الأعمش، عن سعيد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم « القضاةُ ثلاثةٌ: قاضيانِ في النَّارِ، وقاضٍ في الجنَّة، فقاضٍ قَضَى بغَيْرِ الحَقَّ وهُوَ يعلم؛ فذلك في النار، وقاضٍ قضى وهو لا يعلم؛ فأهلك حقوق الناس فذلك في النار، وقاضٍ قضى بالحق، فذلك في الجنَّة ))"."
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح:"... يشير إلى أنه لا يلزم من رَدِّ حُكْمِه أو فتواه إذا اجتهد فأخطأ أن يأثَمَ بذلك، بل إذا بذل وُسْعَهُ أُجِرَ ، فإن أصابَ ضُوعِف أَجْرُه، لكن لو أقدم فَحَكَمَ أَوْ أَفْتَى بغير علم لحقه الإثم".
وأما قول السائل:"وأنتم على صواب؟؟؟"فنحن ليس لنا قولٌ أصلًا - ومن نحن حتَّى يكون لنا قولٌ بينَ الأئمة - ولكن ما اخترناه هو قَوْلُ الجُمْهُور - مالكٍ والشافعيِّ وأحمدَ وأهلِ الظاهر وعامَّةِ فقهاء أهل الحديث وغيرِهم - وهو الذي في مُقَابَلَةِ قَوْلِ أبي حنيفة، وكل ما فَعَلْنَاهُ هو تَرْجِيحُ قَوْلِ الجُمْهُورِ على قَوْلِ أبي حنيفةَ؛ لقوة أدلتهم من الكتاب والسنة والاعتبار، وضَعْفِ أدلَّة الحنفية لا سيما في تلك المسألة العظيمة التي تَخُصُّ الأعراض.