قال شيخ الإسلام: وقد يخص اللهُ هذا العالم من العلم والفهم ما ليس عند الآخر، وقد يكون عند ذلك في مسألة أُخْرَى من العلم ما ليس عند هذا. وقد قال تعالى: {وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} [الأنبياء: 78،79] فهذان نبيان كريمان حكما في قضية واحدة ؛ فَخَصَّ اللهُ أحَدَهُمَا بالفهم، وأثنى على كل منهما.
والعلماء ورثة الأنبياء واجتهاد العلماء في الأحكام كاجتهاد المستدلين على جهة الكعبة؛ فإذا صلى أربعة أَنْفُسٍ كل واحد منهم بطائفة إلى أربع جهات لاعتقادهم أن القبلة هناك: فإنَّ صلاةَ الأربعةِ صحيحةٌ، والذي صلى إلى جهة الكعبة واحد، وهو المصيب الذي له أجران""
وقول السائل:"وهل كل من أخذ بمذهبه يُعَدُّ زانيًا ويعيش في الزنا؟"فهذا إلزامُ ما لا يلزم، ونحن لم نقل هذا وإنما الزاني حقًّا من تَبَيَّنَ له ما يُوجِبُ رُجْحانَ قَوْلِ الجمهور بالأدِلَّة المفصَّلة، وكان مثله مما يفهمها، ثم تعمد مخالفتها بغير تأويل مستساغٍ، أو قدَّمَ قَوْلَ أبي حنيفة على الأحاديثِ.