ففي"صحيح مسلم"، عن عياض بن حمار المُجَاشِعي، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( قال الله - تعالى: وإنِّي خلقت عبادي حُنَفاءَ كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجْتَالَتْهُم عن دينهم، وحرَّمت عليهم ما أحلَلْتُ لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا ) ).
وفي"الصحيحين"، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه، كما تنتج البهيمةُ بهيمةً جَمْعَاءَ، هل تحسُّون فيها من جَدْعَاءَ؟! ) ). ثم يقول أبو هريرة - رضي الله عنه: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} [الروم: 30] .
قال الحافظ ابن حجر في"فتح الباري":"الكفر ليس من ذات المولود ومقتضى طبعه؛ بل إنما حصل بسببٍ خارجيٍّ، فإن سَلِمَ من ذلك السبب؛ استمرَّ على الحق".
ولهذا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( فأبواه يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه ) )، ولم يقلْ: (أو يسلمانه) ؛ لأنه يولد مسلمًا، ويؤيِّد ذلك ما في رواية مسلم، قال: وفي رواية أبي كريب، عن أبي معاوية: (( ليس من مولود يولد إلاَّ على الفطرة، حتى يعبِّر عنه لسانه ) )، وفي روايةٍ: (( ما من مولود يولد إلا وهو على الملَّة ) )، وفي روايةٍ: (( كلُّ مولودٍ يولد على الفطرة، حتى يعبِّر عنه لسانه، فإذا عبَّر عنه لسانه: إمَّا شاكرًا وإمَّا كفورًا ) )؛ أخرجه أحمد، من حديث جابر بن عبد الله.