فهرس الكتاب

الصفحة 3411 من 4864

قال الحافظ ابن حجر في"الفتح":"والمرادُ تمكُّن الناس من الهدى في أصل الجِبِلَّة، والتهيُّؤ لقبول الدين، فلو تُركَ المرءُ عليها؛ لاستمر على لزومها، ولم يفارقها إلى غيرها؛ لأن حسن هذا الدين ثابت في النفوس، وإنما يُعْدَل عنه لآفة من الآفات البشرية، كالتقليد، وإلى هذا مال القرطبي في"المُفْهِم"؛ فقال:"المعنى: أن الله خلق قلوب بني آدم مؤهَّلة لقبول الحق، كما خلق أعينهم وأسماعهم قابلة للمرئيَّات والمسموعات، فما دامت باقية على ذلك القبول وعلى تلك الأهلية؛ أدركت الحق، ودين الإسلام هو الدين الحق"."

وليُعلم: أن الله - تعالى - حكيمٌ، لا يفعل شيئًا عبثًا، ولا لغير حكمة.

وهو - سبحانه - رحيمٌ، لا يظلم مثقال ذرَّة؛ فقد خلق الإنسان، وركَّب فيه الفطرة التي هي التهيُّؤ لقبول الحق، وأنعم عليه بنعمة العقل الذي يميز به بين الأشياء، ثم أرسل إليه رسلًا مؤيَّدين بالمعجزات؛ لإقامة الحُجَّة عليهم: {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} [الأنفال: 42] ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ولا أحد أحبُّ إليه العذر من الله، ومن أجل ذلك بعث المبشرين والمنذرين ) )؛ متفقٌ عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت