واعلم أن أخذ أموال الناس بغير حق إثمٌ عظيمٌ، وذنبٌ جسيمٌ، يوجب على صاحبه التوبة إلى الله توبة نصوحًا، والاستغفار والندم على ما سلف من الذنوب، والإقلاع عنها خوفًا من الله سبحانه وتعظيمًا له، والعزم الصادق على عدم العودة إليها؛ قال تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء:110] ، وقال تعالى: {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة:39] ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا} [التحريم:8] ، وقال تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور:31] .
وباب التوبة مفتوح أمام العبد، ما لم يغرغر، أو تطلع الشمس من مغربها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها ) )؛ رواه مسلم.
وقوله- صلى الله عليه وسلم: (( إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ) )؛ رواه أحمد وأبو داود من حديث ابن عمر.
كما يجب رد المظالم والحقوق إلى أهلها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء، فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم؛ إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه؛ فحمل عليه ) )؛ أخرجه البخاري.
وروى أحمد، وأصحاب السنن، وصححه الحاكم: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( على اليد ما أخذت حتى تؤدِّيه ) ).