فهرس الكتاب

الصفحة 3486 من 4864

أما شروط الجمعة: فاتفقوا على أنها شروط الصلاة المفروضة بعينها ما عدا الوقت والأذان فاختلفوا فيهما، أما الوقت فالجمهور على أنه وقت الظهر بعينه، وذهب قوم إلى أنه يجوز أن تصلى قبل الزوال، وهو قول أحمد بن حنبل، كما قال به ابن رشد في"بداية المجتهد"، ثم قال:"أما شروط الوجوب والصحة المختصة بيوم الجمعة؛ فاتفق الكل على أن من شرطها الجماعة، واختلفوا في مقدار الجماعة؛ فمنهم من قال: واحد مع الإمام، وهو الطبري. ومنهم من قال: اثنان سوى الامام. ومنهم من قال: ثلاثة دون الإمام، وهو قول أبي حنيفة. ومنهم من اشترط أربعين: وهو قول الشافعي وأحمد. وقال قوم: ثلاثين. ومنهم من لم يشترط عددًا، ولكن رأى أنه يجوز بما دون الأربعين، ولا يجوز بالثلاثة والأربعة، وهو مذهب مالك، وحدَّهم بأنهم الذين يمكن أن تتقرَّى بهم قرية."

وأما الشرط الثاني وهو الاستيطان؛ فإن فقهاء الأمصار اتفقوا عليه لاتفاقهم على أن الجمعة لا تجب على المسافر، وخالف في ذلك أهل الظاهر لإيجابهم الجمعة على المسافر.

واشترط أبو حنيفة المصر والسلطان مع هذا، ولم يشترط العدد.

والراجح - والله أعلم - أنه لا يشترط للجمعة شروطًا زائدة على الصلوات المفروضة إلا العدد الذي تحصل به الجماعة؛ لإجماعهم على أن من شرطها الجماعة ولقوله - صلى الله عليه وسلم: (( الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة، إلا أربعة: عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض ) )؛ رواه أحمد وأبو داود عن طارق بن شهاب.

وأما اشتراط الاستيطان فلأنه - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر يوم عرفة في حجة الوداع وكان يوم جمعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت