فهرس الكتاب

الصفحة 3573 من 4864

أما عورة الرجل في الصلاة وخارجها، فهي ما بين السرة والركبة؛ قال ابن قدامة في"المغني":"الكلام في حد العورة، والصالح في المذهب، أنها من الرجل ما بين السرة والركبة. نص عليه أحمد في رواية جماعة، وهو قول مالك، والشافعي، وأبي حنيفة وأكثر الفقهاء، وفيه رواية أخرى أنها الفرجان. قال مهنا: سألت أحمد ما العورة؟ قال: الفرج والدبر. وهذا قول ابن أبي ذئب وداود". فالفرجان (القبل والدبر) عورة بالإجماع.

واختلفوا إذا انكشف شيء منها بغير قصد:

فذهب الحنفية: أن الصلاة تبطل لو انكشف ربع عضو قدر أداء ركن من أركان الصلاة، وأما إذا أدى مع الانكشاف ركنا فإنها تفسد باتفاق الحنفية، وهذا كله في الانكشاف الحادث في أثناء الصلاة، أما المقارن لابتدائها فإنه يمنع انعقادها.

ويرى الشافعية: أنه إن لم يُستر حالًا فإن صلاته تبطل، قال الإمام النووي - رحمه الله تعالى: فإن انكشف شيء من عورة المصلي لم تصح صلاته، سواء أكثر المنكشف أم قل، ولو كان أدنى جزء، وهذا إذا لم يسترها في الحال"."

ويرى الحنابلة: أنه يعفى عن اليسير دون الكثير، قال ابن قدامة في"المغني":"فإن انكشف من العورة يسير. لم تبطل صلاته. نص عليه أحمد قال: واليسير ما لا يفحش، والمرجع في ذلك إلى العادة، إلا أن المغلظة يفحش منها ما لا يفحش من غيرها".

والراجح - والعلم عند الله - هو قول الشافعية أن الصلاة تبطل بانكشاف العورة في الصلاة، ولو عن غير قصد، ما لم تُستر حالًا، وهو الموافق لعموم الأدلة وللقواعد العامة التي تنص على أن تخلف الشرط يبطل الصلاة،سواء عن عمد أو عن غير عمد، كمن صلى بغير وضوء، أو صلى لغير القبلة؛ ذاهلًا عنها، أو صلى وهو جنب، أو في غير وقت الصلاة، فكل هؤلاء يعيدون الصلاة بإجماع العلماء، ولا فرق بين هذه الشروط وبين شرط ستر عورته، ومن ادعى الفرق طولب بالدليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت