وعليه؛ فصلاة ذلك الإمام باطلة على كل حال، سواء انتبه أو لم ينتبه، وتجب عليه الإعادة، مادام لم يستر نفسه حالًا في الصلاة.
أما المأمومون: فمن علم منهم وهو في الصلاة بانكشاف عورة الإمام المغلظة، وتابعه ولم يفارقه فصلاته باطله؛ لأنه علم بطلان صلاة إمامه وتابعه على تلك الصلاة الباطلة.
ومن لم يعلم منهم بانكشاف عورة الإمام إلا بعد انتهاء الصلاة، فصلاته صحيحة؛ لأنه يصلي وراءه وهو متيقن أنه مستوفٍ لشروط الصلاة؛ قال أبو محمد بن حزم: ومن صلى جنبًا أو على غير وضوء - عمدًا أو نسيانًا - فصلاة من ائتم به صحيحة تامة، إلا أن يكون علم ذلك يقينًا فلا صلاة له; لأنه ليس مصليًا، فإذا لم يكن مصليًا، فالمؤتم بمن لا يصلي عابث عاص مخالف لما أُمر به، ومن هذه صفته في صلاته فلا صلاة له ... وقال الشافعي، وأبو سليمان، كما قلنا. قال علي [ابن حزم] : برهان صحة قولنا: قول الله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة:286] ، وليس في وسعنا علم الغيب من طهارته؟ وكل إمام يصلى وراءه في العالم: ففي الممكن أن يكون على غير طهارة عامدًا أو ناسيًا، فصح أننا لم نكلف علم يقين طهارتهم؟ وكل أحد يصلي لنفسه، ولا يبطل صلاة المأموم - إن صحت - بطلان صلاة الإمام، ولا يصح صلاة المأموم - إن بطلت - صحة صلاة الإمام ... عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم ) ). قال علي [ابن حزم] :"وعمدتنا في هذا هو ما حدثناه... عن أبي بكرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل في صلاة الفجر فكبر فأومأ إليهم: أن مكانكم ثم جاء ورأسه يقطر، فصلى بهم، فلما قضى الصلاة قال: (( إنما أنا بشر مثلكم، وإني كنت جنبا ) )."