عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رجلًا استأذن على عمر - رضي الله عنه - فأذن له، فقال له:"يا ابن الخطاب! والله ما تُعطينا الجزل (العطاء الكثير) ، ولا تَحكم بيننا بالعدل"، فغضب عمر - رضي الله عنه - حتى همَّ أن يُوقِع به، فقال الحُرُّ بنُ قيس، (وكان من جُلَساء عمر) : يا أمير المؤمنين إن الله عز وجل قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199] ، وإن هذا من الجاهلين، فو الله ما جاوزها عمر رضي الله عنه حين تلاها عليه، وكان وقَّافًا عند كتاب الله عز وجل"، رواه البخاري"الفتح" [4/304] ."
15- (( لا تغضب ولك الجنة ) )، حديث صحيح،"صحيح الجامع" [7374] ، وعزاه ابن حجر إلى الطبراني، انظر"الفتح" [4/465] .
إن تَذكُّر ما أعد الله للمتقين الذين يَتجنَّبون أسبابَ الغضب، ويجاهدون أنفسهم في كبته ورده، لهو من أعظم ما يُعين على إطفاء نار الغضب.
ومما ورد من الأجر العظيم في ذلك:
قوله - صلى الله عليه وسلم: (( ومَن كظم غيظًا، ولو شاء أن يمضيه أمضاه، ملأ الله قلبه رضًا يوم القيامة ) )، رواه الطبراني [12/453] ، وهو في"صحيح الجامع" [176] .
وأجر عظيم آخر في قوله - عليه الصلاة والسلام: (( من كظم غَيظًا وهو قادر على أن يُنْفذه، دعاه الله عز وجل على رؤوس الخلائق يوم القيامة؛ حتى يُخيره من الحور العين ما شاء ) )، رواه أبو داود [4777] ، وغيره، وحسَّنه في"صحيح الجامع" [6518] ،، والله أعلم.