فهرس الكتاب

الصفحة 3787 من 4864

فهذا ظاهر في أنَّ حبيبًا رَوى الأثر عن إبراهيم، وهو إسناد صحيح إن كان حبيب قد سمعه من إبراهيم، ولَمْ أَرَهُ في شيوخه، بل وَصَفَهُ ابن خزيمة، وابنُ حِبَّان، والدارقطني بالتدليس، وعَدَّه الحافظ ابن حجر في طبقات المدلسين من أهل الطبقة الثالثة، وهم المُكثرون من التدليس الذين لم يكن الأئمَّة يقبلون حديثهم إلا إن صرحوا فيه بالسماع، ومن حُجَّتهم في ذلك أن أبا بكر بن عياش قد روى عن الأعمش، عنه أنه كان يقول:"لو أن رجلًا حدَّثنِي عنك - يقول للأعمش - ما باليت إن رويته عنك، يعني وأسقطته من الوسط". انظر:"جامع التحصيل للعلائي" (ص105) ، و"طبقات المدلسين"لابن حجر (ص37) .

فهذا يُعِلُّ روايته هنا، ولابد.

فها هم خمسة أنفس قد رَوَوا الأثر عن مجاهد، وهم حماد بن أبي سليمان، ومغيرة بن مقسم، ومنصور بن المعتمر، وأبو مسكين الأودي، وحبيب بن أبي ثابت.

قال الحافظ ابن طاهر في"السماع" (ص88) : ورواه الثقات، عن شعبة بن الحجاج، عن مغيرة، عن إبراهيم قوله، ولم يذكر أحدًا تقدمه فيه، وهذا أصحّ الأسانيد فيه من قول إبراهيم، انتهى. وفهم الحافظ ابن حجر من كلام ابن طاهر المذكور أنَّه أراد أنَّ أصحَّ الأسانيد فيه أنه من قول إبراهيم كما في"تلخيص الحبير" (4/199) وإن كان كلامه قد يحتمل غير هذا ولو من بعيد.

ولعلَّ إبراهيم كان ينشط، فيرويه أحيانًا من كلام ابن مسعود، ويقصر به أحيانًا أخرى، فلا يفعل، والظاهر أنه ثابت من قول ابن مسعود، وإبراهيم جميعًا.

وقد جاء من قول التابعيّ الجليل عامر بن شراحيل الشعبي أيضًا، أخرجه ابن نصر المروزي في"تعظيم قدر الصلاة" (2/636) من طريق عبدالله بن دكين، عن فراس بن عبدالله، عنه بلفظ"إن الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع، وإنّ الذّكر ينبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء الزرع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت